جوزي والزباله

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وبعدين طلع منه... علبة صغيرة ملفوفة في ورق بني. اتجمدت مكاني. أنا متأكدة إني ما شوفتش العلبة دي قبل كده. والأغرب... إنها ما كانتش زبالة أصلًا. كانت باين عليها متقفلة ومتغلفة بعناية. وقبل ما ألحق أفهم حسام بيعمل إيه، ظهرت واحدة ست من ورا الجراج. كان شعرها مصبوغ أزرق، ولابسة بالطو طويل. قربت من حسام. وأنا من مكاني كنت شايفاهم بوضوح. حسام مد إيده.

.. وسلّمها العلبة البني. في اللحظة دي، حسيت إن معدتي اتقبــ,,ـــــضت. فضلت واقفة مكاني، وأنا بحاول أسمع هما بيقولوا إيه. الست أخدت العلبة منه، وبصتله وقالت هي لسه ما تعرفش؟ حسام هز راسه وقال لأ لسه. الست سكتت لحظة، وبعدين سألته وهتفضل تعمل كده لحد إمتى؟ حسام رد عليها بصوت هادي لحد يوم السبت.

حسيت إن رجلي مش شايلاني. مين الست دي؟ وإيه اللي أنا لسه ما أعرفوش؟ وإيه اللي هيحصل يوم السبت؟ رجعت خطوة لورا من غير ما أحس، وأنا بحاول أستخبى أكتر قبل ما حد منهم يشوفني. لكن وأنا برجع... رجلي نزلت فوق زجاجة بلاستيك مرمية على الأرض. كراااك! صوتها قطع هدوء المكان. وفي نفس اللحظة... رفعت عيني ناحية حسام والست. وعرفت إن مفيش وقت أهرب.

صوت الزجاجة البلاستيك فرقع في هدوء الحارة بشكل خلاني أنا نفسي اتخضيت. حسام لف بسرعة ناحية الصوت. والست اللي كانت واقفة قدامه وشها اتغير أول ما شافتني. لثانية أو اتنين، محدش فينا نطق. وبعدين حسام قال اسمي بصدمة نادية؟! بصيت للست، وبعدين بصيتله. وقلت ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟ حسام خد خطوة ناحيتي. نادية، أرجوكي اديني فرصة أشرحلك.

ضحكت بسخرية وقلت غريبة دي غالبًا الجملة اللي أي حد بيقولها لما يتقفش وهو بيعمل حاجة ما ينفعش يعملها. الست فضلت تبصلي وبعدين تبص لحسام. ولما قربت منهم أكتر، اكتشفت إنها أصغر بكتير من اللي تخيلته وأنا شايفاها من بعيد. يمكن في أواخر العشرينات، أو أوائل التلاتينات بالكتير. حسام وطي صوته وقال ممكن نرجع البيت ونتكلم هناك؟ قلت فورًا لأ. نتكلم هنا وقدام الست اللي أنا أصلًا معرفش هي مين.

نادية، أرجوكي. بصيتله وأنا حاسة إن أعصابي خلاص بتفلت مني. أنا مشيت وراك لحد حارة ضلمة، وشوفتك بتفتح كيس الزبالة وتطلع منه علبة مخبيها عني، وتسلمها لواحدة عمري ما شوفتها في حياتي. وشه اتشد وهو سامعني. كملت وبعدها سمعتكم بتتكلموا عن حاجة مخبيينها عني، وإنكم هتفضلوا كده لحد يوم السبت. ف لأ يا حسام مش هنرجع البيت قبل ما حد فيكم يفهمني إيه اللي بيحصل.

فجأة الست عينيها اتمليت دموع. وبصتلي وقالت أنا بنت منى. حسيت إني ما سمعتش صح. إيه؟ قالت وهي بتحاول تثبت صوتها ماما كانت منى. الأرض كأنها مالت تحت رجلي. منى كانت أختي الصغيرة. وماتت من 23 سنة. فضلت باصة للست قدامي بتركيز. في الأول، شعرها الأزرق كان أكتر حاجة شدت انتباهي. لكن دلوقتي بدأت أشوف ملامح تانية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق