دقنها الرفيعة وشكل عينيها والميلة البسيطة عند أطرافهم. دي كانت عيون منى. همست من غير ما أحس يا نهار أبيض الست بلعت ريقها وقالت أنا اسمي آية. الاسم ضــ,,ـــــربني في قلبي. طبعًا عارفة الاسم. آخر مرة شوفت آية فيها، كانت طفلة عندها سبع سنين. كانت واقفة قدام بيت أبوها، وحاضنة أرنب لعبة تحت دراعها. فاكرة إني لوحتلها من العربية. لكن هي ما لوحتليش. وقتها قلت إنها طفلة صغيرة فقدت أمها ومش فاهمة حاجة.
ماكنتش أعرف إن دي هتبقى آخر مرة أشوفها فيها لأكتر من عشرين سنة. بصيت لحسام. إنت لقيتها؟ قال لقيتها على الإنترنت. كنت بدور على شوية أوراق وحاجات قديمة تخص منى، وظهر قدامي اسمها بالصدفة. فبعتلها رسالة وجربت حظي. سألته إمتى؟ اتردد لحظة وقال من حوالي ست أسابيع. ست أسابيع؟! الصدمة اتحولت لغضب في ثانية. يعني إنت بقالك ست أسابيع عارف هي فين؟! آية قربت خطوة وقالت أرجوكي ما تلومهوش هو على كل حاجة.
لفيت ناحيتها. كل حاجة إيه؟ بصت للعلبة البني اللي في إيدها. وساعتها افتكرتها. بصيت للورق اللي ملفوفة بيه وفجأة أدركت إني عندي أكياس ورق شبه دي بالظبط في دولاب الطرقة فوق. ريقي نشف. قلت إيه اللي جوه العلبة دي؟ آية فتحتها. وطلعت صورة. عرفتها قبل حتى ما تلفها ناحيتي. كانت صورة ليا أنا ومنى وإحنا مراهقين عند البحيرة. منى كانت لابسة مايوه أصفر كانت بتحبه جدًا رغم إني كنت دايمًا أتريق عليه.
وأنا حاطة دراعي حوالين كتفها. الصورة دي كانت عندي من سنين في صندوق الذكريات. آية طلعت صورة تانية. منى قاعدة في بلكونة بيت أمي، وشايلة طفلة صغيرة على رجلها. طفلتها الوحيدة آية. وبعدين طلعت كارت عيد ميلاد. وظرف قديم. وبرواز فضي صغير. بصيت لحسام. إنت بتاخد الحاجات دي من البيت؟ قال كل مرة شوية.
بصيتله بعدم تصديق. وبتحطهم في أكياس الزبالة؟! شكله اتحرج فعلًا. كنت محتاج حجة أخرج بيها من البيت من غير ما تسأليني أنا شايل إيه. قلت عشان كده فجأة قررت ترمي الزبالة بعد ما هربت منها من ساعة ما اتجوزنا؟! آية طلع منها صوت ضحكة صغيرة، لكنها بسرعة حطت إيدها على بقها. في أي ظروف تانية، غالبًا كنت هضحك أنا كمان. لكن مكنتش قادرة. كان في سؤال واحد بيدق في دماغي. بصيت لحسام وقلت ليه؟ سكت.
ليه مخبي عليا كل ده؟ ملامح آية اتغيرت. بصت لصورة أمها وهي شايلها طفلة وقالت عشاني أنا لأني ما صدقتوش. سألتها ما صدقتيش إيه؟ قالت ما صدقتش إن عيلة أمي كانت بتحبني وإنكم كنتم عايزينني. ما فهمتش. كملت بهدوء بابا طول عمري كان بيقولي إن عيلة ماما بعد ما ماتت ماكانوش عايزين يكون ليهم علاقة بينا. بصيتلها وأنا مش مستوعبة الجملة. أبوكي قالك إيه؟! قال إنكم ماكنتوش عايزين تتواصلوا معايا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.