جوزي والزباله

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

صوتي بدأ يتهز. حسام قال أنا كنت عايز أخلي يوم السبت مقابلة مثالية ليكم. بصيتله. وأنا طلبت منك المثالية إمتى؟ ما ردش. قلت وإنت بتحضر للمفاجأة المثالية بتاعتك، أنا قضيت كذا ليلة بسأل نفسي ليه جوزي بعد 29 سنة بقى بيتسلل من البيت في السر! آية بصتلي برعب. يا نهار أبيض بصيتلها. إيه؟ بصت لحسام إنت ما قلتليش إنها بدأت تشك! قال ماكنتش أعرف إنها شكت ولا توقعت إنها تمشي ورايا.

رغم كل حاجة، ضحكة قصيرة خرجت مني. ماكنتش ضحكة فرح. حسام بصلي بتعب وقال عارف إن الجملة دي شكلها أسوأ مما أقصد. قلت تقريبًا كل اللي عملته شكله أسوأ مما كنت تقصد. فضلنا إحنا التلاتة واقفين ساكتين شوية. وبعدين آية قالت أنا واجهت بابا بعد ما اتكلمت مع حسام. سألتها وقالك إيه؟ كان خايف. خايف من إيه؟ قالت إنه يخسرني. وبدأت تحكيلي. منى كانت محور طفولة آية كلها.

لما كانت تقع وتتجرح، تجري على منى. لما تصحى من كابوس، تنادي على منى. أبوها كان بيحبها، لكنه كان بيشتغل ساعات طويلة، وماكانش قريب منها بنفس الطريقة اللي كانت منى قريبة منها. وبعدين منى ماتت. وفجأة لقى نفسه أرمل مكسور، بيربي طفلة عندها سبع سنين، وكل ليلة بتعيط على أمها. آية قالت كان خايف إني أختارك إنتِ.

بصيتلها. أختارني أنا بدل أبوكي؟ هزت راسها. قالي إني بعد مــ,,ـــــوت ماما كنت بسأل باستمرار إمتى هشوف طنط نادية؟ الكلام وجعني. أنا فعلًا كنت متعلقة بآية جدًا حتى قبل مــ,,ـــــوت منى. قالت هو كان مقتنع إني لو فضلت قريبة من عيلة ماما، عمري ما هتقبل إنها ماتت. قلت أنا مش حاسة إن ده كان السبب كله.

آية قالت وأنا كمان. بصيتلها وقلت كان خايف يخسرك إنتِ كمان. قالت أيوه. وعشان خوفه من إنه يخسرني عزلني عن كل الناس التانيين. كنت أقدر أفهم خوفه. لكن ده ماكانش معناه إني أقدر أسامح اللي عمله. مفيش حاجة هترجع 23 سنة ضاعوا من عمرنا. مفيش حاجة هترجعلي الطفلة الصغيرة اللي اختفت من حياتي.

ومفيش حاجة هترجع لآية خالتها اللي اتربت وهي مقتنعة إنها ما كانتش عايزاها. لكن لأول مرة فهمت حاجة عمري ما فهمتها. جوز منى ما قطعش علاقتنا بآية لأننا ماكنّاش مهمين. قطعها لأننا كنا مهمين زيادة عن اللزوم، وهو كان خايف من ده. رجعنا البيت إحنا التلاتة. ولما وصلنا عند الباب، آية وقفت مترددة. ما ضغطتش عليها.

قلت البيت ده كان مفتوح ليكي طول عمرك حتى قبل ما تعرفي الحقيقة دي. بصتلي وقالت شكرًا. وحسام، بذكاء شديد، قرر ما يتكلمش. خدت آية وطلعنا فوق. فتحت الدولاب. وفوق آخر رف، كان في صندوق كرتون نقلته معايا في 3 بيوت مختلفة على مدار السنين. نزلته وحطيته على السر,,ـــــير. حسام كان أخد منه صور وجوابات، لكن أغلب الحاجات كانت لسه موجودة. سويت شيرت من أيام جامعة منى. كتاب وصفات، لسه فيه آثار دقيق بين صفحاته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق