بصتلي وقالت شكرًا. وحسام، بذكاء شديد، قرر ما يتكلمش. خدت آية وطلعنا فوق. فتحت الدولاب. وفوق آخر رف، كان في صندوق كرتون نقلته معايا في 3 بيوت مختلفة على مدار السنين. نزلته وحطيته على السر,,ـــــير. حسام كان أخد منه صور وجوابات، لكن أغلب الحاجات كانت لسه موجودة. سويت شيرت من أيام جامعة منى. كتاب وصفات، لسه فيه آثار دقيق بين صفحاته. إيشارب كانت اشترته في سفرية، وكانت مصممة إنه بيخلي شكلها شيك جدًا.
وعلبة مجوهرات خشب صغيرة. آية مسكت الإيشارب. وقالت أنا شوفته قبل كده. بصيتلها باستغراب. فين؟ في صورة لماما وهي لابساه. ابتسمت. فضلت لابساه في كل حتة حوالي ست شهور وبعدين فجأة قررت إنها بتكرهه. آية ضحكت. والمرة دي أنا كمان ضحكت. فتحت علبة المجوهرات. كان جواها إسورة فضة رفيعة. كنت محتفظة بيها لأن منى قالتلي مرة إنها عايزة آية تاخدها لما تكبر. لكن الفرصة عمرها ما جت.
لحد النهارده. مديت الإسورة ناحيتها. دي كانت بتاعة أمك. آية ما مدتش إيدها فورًا. بصتلي وقالت إنتِ متأكدة إني ممكن آخدها؟ قلت أنا متأكدة من 23 سنة. ملامح وشها انهارت. قربت منها عشان أحــ,,ـــــضنها لكن وقفت. ماكنتش عايزة أفرض عليها حاجة. هي اللي خدت الخطوة الباقية. حــ,,ـــــضنتني. وكان إحساس غريب جدًا.
إني بحــ,,ـــــضن واحدة هي من دمي ومن عيلتي وفي نفس الوقت شبه غريبة عني. عيطت وأنا دافنة وشي في شعرها الأزرق. وهي عيطت على كتفي. بعدها نزلنا وقعدنا على ترابيزة المطبخ لحد بعد نص الليل. آية فضلت تسألني. ماما كانت عاملة إزاي وهي عندها 16 سنة؟ قلت مراهقة عنيدة جدًا. هي فعلًا كانت بتكره المشروم؟ كره غير منطقي بالمرة. طب كانت بتعرف تغني؟
قلت لو هنوسع تعريف كلمة غُنا شوية ممكن. آية ضحكت لدرجة إنها مسحت دموع من عينيها. وكل سؤال كانت بتسألهولي كان بيرجعلي حاجة كنت فاكرة إني فقدتها للأبد. مكان أحط فيه ذكرياتي عن أختي. أما حسام، فمعظم الوقت كان ساكت. وكنت ممتنة جدًا إنه ساكت. تاني يوم، آية رجعت الفندق اللي كانت قاعدة فيه. وبعد يومين، جه السبت. طبعًا المفاجأة اللي حسام كان مخططلها ما بقتش مفاجأة.
لكن آية جت برضه. والمرة دي دخلت من الباب الأمامي. علاقتنا ما بقتش طبيعية بالسحر. كان في لحظات صمت محرجة. أسئلة محدش فينا عارف يجاوب عليها. وأوقات كنت أبص لآية وأشوف منى فيها بوضوح لدرجة إني أضطر أبص بعيد عشان ما أعيطش. لكن آية فضلت ترجع. وبعد كام أسبوع، اتصلت بيا مخصوص عشان تسألني عن وصفة فطيرة كانت منى بتحب تعملها.
بعد ما قفلنا، عيطت. أما حسام ففضلت زعلانة منه مدة أطول بكتير من اللي كان متوقعها. وفي ليلة قلتله لو في يوم من الأيام اكتشفت فرد تاني من عيلتي مفقود، ياريت تقولي قبل ما تبدأ تهرب حاجاته من البيت جوه أكياس الزبالة. ابتسم بحذر وقال طلب منطقي. لكن أنا بطلت ابتسام. قلت لأ، بتكلم بجد يا حسام.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.