"صلاح حط إيده على الترابيزة وقرب من أبويا، وبص في عينيه مباشرة وسأله بسؤال غير متوقع:"يا عمي عبد الصمد.. جلال في اعترافاته الأولية قال إن فيه خريطة ثانية للسرداب، خريطة قديمة مش مكتوبة على أوراق رسمية، دي مكتوبة على قطعة جلد غزال ومتخبية في جدار البيت القديم من أربعين سنة.
. خريطة ما يعرفش مكانها غير الراجل اللي ورث البيت أب عن جد! جلال قال إن الخريطة دي هي اللي فيها السر الحقيقي وموقع الغرفة الملكية اللي تحت الأرض.. أنت عمرك شفت الخريطة دي؟"أبويا إيده اتهزت وهو بيمسك كوباية الشاي، وبص لصلاح بنظرة تعجب واستغراب وقال:"خريطة إيه يا بني وجلد غزال إيه؟
! أنا طول عمري عارف إن البيت تحته سرداب أثري وبس، وأبويا الله يرحمه وصاني قال لي البيت ده حراسة وأمانة، لا ينباع ولا يتكسر فيه حجر لحرامي. جلال هو اللي عقله طار لما شاف الملايين وبقى يتخيل خراط وأوهام عشان يبرر قذارته!
"صلاح فضل باصص لأبويا بثبات، ثم ابتسم ابتسامة هادية وقال:"عندك حق يا عمي.. جلال طمعه عماه."في تلك اللحظة، رن تليفون صلاح الشخصي مرة أخرى، لكنها كانت نغمة الرنين الخاصة برئيس الجهاز العسكري مباشرة. صلاح استأذن وطلع البالكونة يكلمه بصوت واطي جداً.
أنا استغليت الفرصة وقعدت جنب أبويا، مسكت إيده وقلت له:"بابا.. أنت مرتاح؟ حاسس إنك بخير؟"أبويا طبطب على إيدي وقال لي وعينيه مليانة دموع:"أنا مرتاح عشان شفتك مستورة مع راجل بجد يا نوال.. راجل صانك وصان يمين أبوكِ.
أنا كنت همو. ت مقهور لو كنت اتجوزتي نذل زي حمدي أو لو كان يميني وقع في الأرض."خرج صلاح من البالكونة، ووشه كان عبارة عن لوحة صلبة من الفولاذ. بص لشريف اللي كان لسه واصل الشقة ومعاه شنطة سوداء كبيرة، وقال له صلاح نبرة حازمة:"شريف.. التقرير التقني للصورة والرسالة وصل؟
"شريف فتح الشنطة وطلع منها لاب توب متصل بشبكة أمنية عالية التشفير، وحطه على الترابيزة وقال:"صلاح.. الرقم المجهول اللي بعت الرسالة اتتبعنا الإشارة بتاعته.. الإشارة أُرسلت من برج تقوية قريب جداً من الحارة هنا، والرقم كارت مدفوع مقدماً اتفعل من ساعتين بس باسم وهمي.
"صلاح قعد وقال:"والصورة اللي كانت مرفقة مع التقرير المشفّر؟"شريف حرك أطراف أصابعه على الكيبورد، وفتح صورة قديمة، أبيض وأسود، يرجع تاريخها لأكثر من ثلاثين سنة! الصورة كانت بتجمع أربعة رجال واقفين أمام نفس البيت القديم بتاعنا في الحارة!أنا وأبويا قربنا عشان نشوف الصورة..
أبويا أول ما شاف الصورة، اتسمر في مكانه وصوته انقطع!كان في الصورة: * أبويا (عبد الصمد) وهو شاب صغير. * عمي (جلال) في شبابه. * والد صلاح (عبد الرحمن) الله يرحمه. * ورجل رابع.. يرتدي زياً عسكرياً قديماً، ووجهه يحمل جرحاً غائراً في خده الأيسر!
صلاح شاور بإصْبَعِهِ على الرجل الرابع ذو الجرح الغائر وقال بشديد من القسوة:"الرجل الرابع ده.. هو العميد المتقاعد (فاروق التامي).. الراجل اللي كان ماسك ملف حراسة الآثار في المنطقة دي قبل ما يطلع معاش من 15 سنة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.