يوم طلاقي حكايات زهره الربيع 4

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

مسكتُ إيده بكلتا يديّ وضغطتُ عليها بقوة، ثم رفعتُ رأسي وبصيتُ في عينيه بثبات وقلتُ له وصوتي مالي المكان:"أنت بتتكلم عن الاختيار يا صلاح؟! الاختيار أنا أخذته من أول لحظة شفتك فيها بتوقف في وش الظلــ,,ـــــم وبترد كرامة أبويا وكرامتي! أنت مش مجرد ظابط أدى مهمته وخلصت.

. أنت الراجل اللي ربنا بعته ليا ولأبويا عشان يرجع لنا شرفنا وأملنا في الحياة. لو مهمتك برة مصر هتعدي سنين، أنا هستناك هنا، وبجنب أبويا وأمي، ورأسي مرفوعة فوق لأنني زوجة الظابط صلاح عبد الرحمن!

"أبويا تقدم بخطوات واثقة، ووضع يده الثقيلة على كتف صلاح، والدموع في عينيه تمتلئ بفخر لم أره من قبل، وقال بنبرة هزت أركان القاعة الأثرية:"سمعت بنتي قالت إيه يا بني؟! اليمين اللي أنا حلفته يوم طلاقها مكنش غلطة، ده كان ترتيب إلهي عشان يجمع بنتي بأرجل وأشرف راجل في البلد دي كلها!

أنت جوز بنتي قدام ربنا والدولة والناس، والبيت ده بيتك والأرض دي أرضك، وأنا هفضل حارس عليها لحد ما ترجع لنا بالسلامة وتكمل فرحتكم!"ابتسامة واسعة أضاءت وجه صلاح، واختفت نبرة الحزن من عينيه، وقبّل رأس أبويا ثم قبل يدي وقال بحنان عميق:"أوعدك يا نوال.

. المرة دي مش هغيب كتير، وحق الوطن اللي طالع أدافع عنه هو نفسه الحق اللي بيحميكي وبيحمي أرضنا هنا."مرت الساعات التالية بسرعة كأنها حلم. القوات خرجت بالمتهمين كافّة، وتصدـ,,ـــرت الفضيحة صفحات الأخبار والجرائد في الصباح التالي: السقوط المدوّي لأكبر شبكة لتهريب الآثار وتجارة السموم، والقبــ,,ـــــض على العميد المتقاعد فاروق التامي، وجلال الخائن، وشفيق المحامي، وحمدي طليقي وأمه وأخته!

أما الحارة.. فقد انقلبت رأساً على عقب! خرج أهل المنطقة جميعهم إلى الشوارع، ليس للتريقة ولا للضحك هذه المرة، بل ليزفوا خبر براءة وشرف الحاج عبد الصمد، وليرفعوا اسم صلاح الظابط الذي عاش بينهم سنتين كامليتين في هيئة "مجذوب" ليحمي أرضهم ويطهر منطقتهم من الفساد.

طليقي حمدي وأمه وأخته خرجوا من التخشيبة ومسحوبين إلى السجــ,,ـــــن بملابس الحبس الزرقاء، يمرون من وسط الشارع والناس ترميهم بالخزي والعار! أمه التي كانت تباهي بابنها وتقول "ابني عاقل ورمى مجنونة"، أصبحت تبكي وتسير مطأطأة الرأس، وأخته التي كانت تتمنى لي السرايا الصفرة أصبحت تقاد إلى زنازين النيابة العامة بتهم التستر والمشاركة في أعمال إجرامية!

وفي المساء، وقبل مغادرة صلاح إلى المطار لبدء مهمته الوطنية الجديدة، اجتمعنا في بيتنا القديم بعدما أغلقت السلطات الرسمية السرداب الأثري بشكل كامل وشُدّدت عليه الحراسة العسكرية. قعد صلاح معايا ومع أبويا وأمي، وطلع من جيبه علبة مخملية صغيرة، فتحها وطلع منها خاتم فضة قيم وبسيط، ولبسهولي في إيدي وقال لي بصوت واطي:"ده الخاتم الحقيقي يا نوال.

. خاتم زواجنا اللي مبني على أصل ونظافة وشرف. كل ما توحشيني أو تخافي، بصي للخاتم ده وافتكري إن صلاح معاكي وفي ظهرك دايماً."ودعنا صلاح ودموعنا تمتلئ أمالاً باللقاء القريب، وغادر المطار وسط حراسة خاصة. ومرت الأيام والشهور.. مرت تسعة أشهر كاملة، تغيرت فيها حياتنا تماماً.أبويا استرد صحته وكرامته بين الناس، وأمي رجعت الزغاريد تملأ بيتها، وأنا عدت إلى دراستي وحياتي وأنا أحمل اسم رجل يشار إليه بالبنان في الشرف والبطولة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق