تلات سنين وأنا بحاول أفهم ليه كريم ساعات يبقى أحن إنسان في الدنيا، وساعات تانية يتحول لشخص بارد وقاسي. كنت دايمًا بلوم نفسي. كنت بقول يمكن أنا حساسة زيادة. يمكن أنا شكاكة. يمكن أنا اللي بفهمه غلط. لكن الحقيقة كانت أبشع. أنا ماكنتش حبيبته. كنت لعبته. وسمعت صوته تاني. وبعدين متكبروش الموضوع. ندى أصلًا بتدخل نفسها في الحاجات دي. ضحك. محدش بيجبرها على حاجة. الجملة دي كانت كفاية.
رجعت لورا قبل ما حد يشوفني. مشيت في الممر وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن البنت اللي كنتها. خرجت من المستشفى. قعدت على كرسي قدام المدخل. بصيت لدراعي. الكدمة اللي من الإبرة كانت بدأت تزرق. فضلت أبص لها شوية. وبعدين تليفوني رن. أمي. رديت وأنا ساكتة. قالت ندى؟ بابا خلص إجراءات البيت في المنصورة. سكت. هننقل الشهر الجاي، ولسه أوضتك زي ما هي. فضلت ساكتة. كانت بقالها شهور بتطلب مني أروح معاهم.
وأنا كل مرة أقول مش هقدر أسيب كريم. عمري ما تخيلت إني هقول الجملة اللي بعدها. ماما؟ أيوه يا حبيبتي. خديلي أوضتي معاكي. سكتت أمي ثواني. وبعدين قالت إنتي كويسة؟ بصيت قدامي. ومسحت دمعة نزلت غصب عني. لأول مرة آه. قفلت المكالمة. بعد ثواني، موبايلي اهتز. رسالة من كريم. فتحتها. تعالي بكرة عندي. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم. فضلت باصة للرسالة. دلوقتي فهمت إن الأرقام اللي بيتكلموا عنها مش هزار.
رقم 97. 98. 99. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن رقم 99 ماكانش مجرد مقلب جديد. ولا خيانة. ولا حتى فضيحة عادية. كانوا مجهزين حاجة أكبر بكتير. حاجة متخطط لها من شهور. حاجة هدفها مش بس تذلني لكن تدمّر سمعتي قدام كل الناس اللي أعرفهم. وهم كانوا فاكرين إني لسه البنت الغبية اللي هتصدق أي كلمة يقولها كريم. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن من اللحظة اللي خرجت فيها من المستشفى ندى القديمة ماتت.
والبنت اللي هترجع لهم بكرة ماكانتش ناوية تلعب دور الضحية تاني. تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه. الغريب إني ماكنتش خايفة. ولا حتى مكسورة. كنت حاسة بحاجة غريبة جدًا هدوء. الهدوء اللي بييجي بعد ما تعرف إن أسوأ حاجة كنت خايف منها حصلت فعلًا، ومابقاش عندك حاجة تخسرها. قعدت على طرف السرير، وبصيت للكدمة اللي في دراعي. نفس الكدمة اللي من يومين كنت ببصلها وأنا بقول أنا عملت كل ده عشان أنقذ كريم.
دلوقتي كنت ببص لها وأقول دي أول حاجة فضحتكم. مديت إيدي للموبايل. دخلت على محادثتي مع كريم. آخر رسالة منه كانت تعالي عندي. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم. كتبت حاضر. وبعت. ثواني والرسالة اتقريت. جالي منه كنت عارف إنك مش هتخيبي ظني. ابتسمت. لأول مرة من تلات سنين، ابتسمت وأنا بقرا رسالة من كريم من غير ما أحس بأي حاجة ناحيته.
لا حب. لا خوف. ولا حتى كره. مجرد احتقار. لبست فستان بسيط، وخدت شنطتي، ونزلت. قبل ما أخرج من البيت، اتصلت بماما. أيوه يا ندى؟ ماما، أنا جاية المنصورة النهارده. بجد؟ آه. سكتت. وبعدين قالت بصوت فرحان طب أعملك مكرونة بالبشاميل؟ ضحكت رغمًا عني. اعملي. إنتي كويسة؟ بصيت لنفسي في المراية. أيوه يا ماما.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.