بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وما بصيتش ورايا. بعد شهرين، صدر الحكم. كريم اتدان في قضايا الاحتيال والتزوير والتحريض على تلفيق الاتهامات والتلاعب بالأدلة. مازن اتعاقب باعتباره شريكًا أساسيًا. أما سارة، فحصلت على حكم أخف بعد ما اعترفت بكل شيء وقدمت الرسائل والتسجيلات. لكن بالنسبة لي الحكم الحقيقي كان حاجة تانية. إني دخلت المحكمة باسم ندى سالم. وخرجت منها بنفس الاسم. من غير تهمة. من غير فضيحة. من غير ما أكون مدينة لحد بحاجة.

بعد ست شهور، كنت واقفة قدام محل صغير في المنصورة. على اللافتة كان مكتوب سالم ديزاين. مشروع صغير بدأته من الصفر. أنا اللي بديره. أنا اللي بختار الناس. أنا اللي بدفع المرتبات. وأنا اللي باخد قراراتي. في يوم الافتتاح، بابا كان واقف جنبي. قال فاكرة لما كنتي بتقولي إنك مش هتقدري تعيشي من غير كريم؟ ضحكت. كنت غبية. ابتسم. كلنا بنتعلم. ماما خرجت من المحل وهي شايلة صينية. يا ندى، الناس هتخلص الكيكة! ضحكت.

ولأول مرة من سنين كان الضحك حقيقي. مش تمثيل. مش محاولة أخبي وجع. ضحك من القلب. بالليل، وأنا بقفل المحل، لقيت ظرف صغير تحت الباب. اتوترت للحظة. فتحته. ورقة واحدة. رقم 100. قلبي دق. بصيت حواليّا. وبعدين قلبت الورقة. كان مكتوب المرة دي مش مقلب. فضلت باصة للورقة. لحد ما سمعت صوت حد ورايا. مبروك.

لفيت. لقيت هالة. ضحكت. إنتي اللي حطيتيها؟ هزت راسها. آه. ليه؟ مدتلي مفتاح. عشان أقولك إن المشروع الجديد بتاعك اتقبل. بصيت للمفتاح. مشروع إيه؟ الفرع التاني. سكت. يعني؟ ابتسمت. يعني رقم 100 الحقيقي مش فضيحة. أمال إيه؟ قالت بداية جديدة. بصيت للمحل. وبعدين للشارع. ولأول مرة فهمت حاجة ماكنتش فاهمها طول السنين اللي فاتت. كريم كان فاكر إن أقسى حاجة ممكن يعملها فيا إنه ياخد مني حبّه. لكن الحقيقة هو ماكانش واخد مني حاجة.

هو كان بيخليني أخسر نفسي وأنا بحاول أرضيه. ولما خرج من حياتي أنا أخيرًا رجعت لنفسي. بعد سنة كاملة، كنت راجعة من القاهرة للمنصورة. وأنا في العربية، تليفوني رن. رقم غريب. رديت. صوت راجل كبير قال حضرتك ندى سالم؟ أيوه. أنا مدير بنك الدم في المستشفى اللي حصل فيها موضوع التبرع. سكت.

إحنا بنراجع بعض الإجراءات القديمة، وحبيت أبلغ حضرتك إن التحقيق أثبت إن التبرع بتاعك اتسجل باسمك بشكل صحيح، لكن تم التخلص منه بأمر غير قانوني. ابتسمت. عرفت. وفي حاجة تانية. إيه؟ الممرضة اللي كانت موجودة وقتها طلبت مني أقولك إنها آسفة. سكت لحظة. وبعدين قلت خليها ما تعتذرش. ليه؟ لأنها كانت أول شخص خلاني أشوف الحقيقة. قفلت المكالمة. وبصيت من شباك العربية. الدنيا كانت بتجري. نفس الطريق. نفس البلد. لكن أنا ماكنتش نفس البنت.

بعد سنتين كنت في مكتبي الجديد. جالي إيميل. فتحت. كان من شركة كبيرة بتطلب شراكة مع مشروعي. وقعت العقد. وبعدها وقفت قدام الشباك. السكرتيرة قالت مدام ندى، في حد عايز يقابلك. مين؟ مش عايز يقول اسمه. ضحكت. دخليه. الباب اتفتح. دخل شاب في أوائل التلاتينات. قال أنا آسف إني جيت من غير ميعاد. اتفضل. أنا كنت واحد من الناس اللي كانوا موجودين يوم حفلة كريم. سكت. وكنت واحد من اللي ضحكوا عليكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق