نورت الكشاف ومالت بجسمها تبص في الضلمة. على بعد مترين تحت، بين الحجارة المبلولة، لمحت حاجة مستحيل تكون شكل طبيعي في البير تجويف صغير معمول بالأيد ومتغطي بحتة قماشة سودا ومتربة. وكان باين تحتها صندوق. في اللحظة دي بالذات، جيلها رسالة على الموبايل من حسام وقعي بكرة ضروري. محتاجين الفلوس دي أوي. هفهمك موضوع ديوني لما ترجعي.
منى قريت الرسالة مرتين. ديونه؟ هو عمره ما فتح بق كلمة ولا إنه مديون لحد! بصت تاني لقعر البير. ولأول مرة استوعبت إن أمها ما سيبتلهيش مجرد بيت قديم... دي سابتلها سر وحقيقة مدفونة. وما كانتش منى متخيلة أبداً إن الصندوق ده لما يطلع من الضلمة للنور، مش بس هيغير كل اللي تعرفه عن حاډثة مۏت أبوها... ده كمان هيهد الشوية الباقيين من جوازتها على دماغها.
الجزء الثاني تاني يوم الصبح، استعانت منى بالحاج رمضان، جارهم اللي متعود ينزح الآبار وينظفها. بحبل وحزام أمان وكشاف شديد، قدر ينزل عند التجويف ده. ولقى جوة صندوق صاج ملفوف في قماشة مشمعة. فتحت الصندوق على ترابيزة المطبخ. كان فيه صور عائلية، أجندة بتاعة أابوها، صور مستندات حسابات، ورسايل كتير كانت فتحية كاتباها في الأسابيع اللي سبقت مۏت جابر.
في أول جواب، كانت أمها بتتكلم عن ملعوبة وحركات مش مظبوطة في المغلق والمغلقة اللي كانوا شغالين فيها. خشب بيطلع من غير ما يتسجل، فواتير مزورة، عربيات نقل بتطلع في أنصاص الليالي، وفلوس عمرها ما دخلت الدفاتر الرسمية. جابر كان بدأ يجمع دلائل وورق. وفي جواب تاني، كتبت فتحية بيقول إنه رايح للبوليس. ترجيته يستنى عشان إمبارح بالليل اتصلوا بيه تاني وهددوه.
أنا خاېفة علينا، وقبل أي حاجة خاېفة على منى. آخر جواب كان تاريخه قبل الحاډثة بتلات أيام لو جابر جرى له حاجة، إياكي تصدقي إنها كانت القضاء والقدر. منى ما قدرتش تكمل قراية ووقفت. أكتر من تلاتين سنة وهي فاكرة إن أبوها ماټ بسبب شجرة وقعت عليه غلط في الجبل! ودلوقتي قدامها أجندة مليانة تواريخ، وأرقام عربيات نقل، وكميات خشب، وأول حرفين من اسم عيلة بيتكرروا باستمرار ر. س.
اتصلت على طول بابنها شريف، المحامي اللي عنده تسعة وعشرين سنة. بعد تلات ساعات، كان قاعد قدامها على نفس الترابيزة. يا أمي، الموضوع ده طلع أكبر وأخطر بكثير ملي كنا فاكرين. بدأ شريف ينبش في السجلات القديمة بتاعة الشركات. المغلق كان اتقفل من عشرات السنين، بس كان لسة فيه صور أوراق متأرشفة. الحروف الأولى كانت لاسم رجائي السلحدار. في التسعينات كان مدير العمليات في المغلق.
وحالياً بقى صاحب مجموعة مقاولات وبناء كبيرة وليه بيزنس في القاهرة والساحل والمحافظات. بس شريف اكتشف حاجة تخوف أكتر. الشركة اللي عايزة تشتري البيت طلعت تابعة لشركة تانية بتاعة ابن رجائي السلحدار بنفسه! منى حست بريقها نِشف وجسمها اتخشب. يعني العرض ده ما جاش فجأة كدة بالصدفة؟ ما أقدرش أجزم دلوقتي رد شريف بس أنا رأيي ما نوقعش على أي ورقة نهائي. منى اتصلت على إبراهيم السمسار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.