..لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى لازم تعرفي إن ورث أحمد مش هو كل اللي سيبته له."
وقفت مكاني. ورجعت أقرأ السطر تاني. وفي آخر الورقة كان فيه عنوان...عنوان مكان أنا عمري ما سمعت عنه. لكن الأغرب من كل ده.
..إن التوقيع اللي تحت الورقة ما كانش توقيع أبويا. كان توقيع شخص تاني. شخص أنا كنت فاكرة إنه مات من سنين...وفي اللحظة دي بالذات، سمعت سامح بينادي من الصالة:
"سمر! افتحي الباب!"
بصيت للظرف. وبعدين بصيت للباب. وسمعت حماتي بتقول بصوت واطي:
"خلاص... هي عرفت."
اتجمدت. عرفت إيه؟وليه حماتي قالت الجملة دي كأنها كانت مستنية اللحظة دي؟حطيت الورقة بسرعة في جيبي، وقربت من باب الأوضة. لكن قبل ما أفتحه...سمعت صوت راجل غريب من الصالة بيقول:
"أنا جاي آخد حاجة تخص أحمد.
"
وقتها فهمت إن الحكاية ما بقتش عن شقة ولا فلوس ولا جواز حسين. الحكاية بقت عن سر مدفون من يوم وفــ,,ـــــاه أبويا...وسر ممكن يغيّر حياة أحمد وحياتي كلها. فتحت باب الأوضة ببطء، وأنا لسه مخبية الظرف ورا ضهري. أول ما خرجت، لقيت راجل غريب واقف في الصالة.
كان في أواخر الخمسينات، لابس جلابية شتوية وجاكيت غامق، وماسك شنطة جلد صغيرة. سامح كان واقف جنبه، وحماتي قاعدة على الكنبة، ووشها متوتر بشكل عمري ما شفته عليها قبل كده. بصيت للرجل وقلت:
"حضرتك مين؟
"
بص لي شوية، وبعدين قال:
"إنتِ سمر بنت الحاج محمود؟"
قلبي دق بسرعة."أيوه."
سكت لحظة، وبعدين قال:
"أنا اسمي عبد الرحمن. كنت شريك أبوكي في شغل قديم."
بصيت لسامح."وإيه اللي جابه هنا؟"
سامح قال بسرعة:
"هو جه يسأل على أحمد.
"
بصيت لعبد الرحمن."ليه؟"
فتح شنطته، وطلع منها ملف قديم. وقال:
"عشان أبوكي قبل ما يمــ,,ـــــوت، سابلي أمانة."
حماتي قامت فجأة."أمانة إيه؟"
عبد الرحمن بص لها وقال:
"أنا مش جاي أتكلم معاكي يا حاجة. أنا جاي أكلم سمر.
"
حسيت إن في حاجة غلط. قلت:
"اتفضل."
قعد الرجل، وفتح الملف. طلع منه صورة قديمة لأبويا وهو واقف جنب راجل تاني. ناولني الصورة. أول ما شوفت الراجل اللي واقف جنب أبويا، حسيت الدنيا بتلف بيا. قلت:
"ده..."
عبد الرحمن قال:
"أيوه.
"
بصيت له."ده عمي حسن."
هز راسه."أخو أبوكي."
اتصدمت."عمي حسن مات من أكتر من خمستاشر سنة."
عبد الرحمن قال:
"هو ما ماتش."
سكتت. سامح قال:
"يعني إيه ما ماتش؟"
عبد الرحمن بص له وقال:
"يعني خبر وفاته كان كذبة.
"
حماتي اتحركت في مكانها بعصبية. وأنا لاحظت الحركة. بصيت لها."إنتِ تعرفي حاجة؟"
قالت بسرعة:
"أنا؟! أعرف إيه يعني؟"
لكن صوتها كان مهزوز. عبد الرحمن رجع للملف وقال:
"أبوكي كان عارف إن في ناس بتحاول تستولى على جزء من ممتلكاته.وكان خايف يحصل له حاجة.
عشان كده سجل جزء من أملاكه باسم أحمد، باعتباره ابنه الوحيد المتوفى..."
قاطعتُه:
"أحمد مش ابنه."
قال:
"أنا عارف."
"أمال؟"
قال:
"أحمد كان بالنسبة لأبوكي أمانة."
بصيت لأحمد اللي كان واقف بعيد وبيسمع. حسيت إني لأول مرة مش فاهمة حاجة عن حياتنا.
قلت:
"وضحلي."
فتح الملف، وطلع ورقة قديمة."أبوكي كان عامل حساب خاص باسم أحمد."
قلت:
"أنا عارفة الحساب ده. ده حساب الورث."
هز راسه."لأ."
اتنفض قلبي."إزاي لأ؟"
قال:
"الحساب اللي تعرفيه مجرد جزء صغير."
سامح قرب."يعني فيه فلوس تانية؟"
عبد الرحمن بص له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.