كان موبايل رامي متوصل بالسماعة عشان يشحن. وفجأة، اشتغل تسجيل صوتي على واتساب بالصدفة. سلمى قامت من السرير. وأول ما سمعت صوت حماتها نوال، وقفت مكانها. يا رامي، إوعى تقول لسلمى أنا أخدت كام من بيع البيت. الفلوس دي بتاعتي ومش هصرف منها جنيه. سلمى قربت ناحية الموبايل وهي مش مصدقة اللي بتسمعه. صوت نوال كمل أنا مش هدفع إيجار، ولا أكل، ولا فواتير. هي عندها شقة كبيرة، يبقى تستحملني. وبعدين أنا مش غريبة عنها.
سكتت ثواني، وبعدين قالت وأهو مع الوقت تتعود. سلمى حسّت ببرودة في جسمها... لكنها فضلت تسمع. لأن التسجيل كان لسه شغال...وبعد ثواني، سمعت صوت رامي متقلقيش يا أمي. سلمى في الآخر بتوافق على كل حاجة. أنا عارف أتعامل معاها. سلمى حطت إيدها على بقها عشان تمنع نفسها من إصدار أي صوت.
.. في اللحظة دي، فهمت كل حاجة... رامي ماكانش شايف طيبتها حب... كان شايفها ضعف...وسكوتها مش احترام... كان بالنسبة له فرصة. طول السنين اللي فاتت، كانت كل مرة بتعدي موقف عشان تحافظ على بيتها... كل مرة تقول مش مستاهلة. جوزي. أمه. بلاش مشاكل. لكن فجأة اكتشفت إن كل تنازل عملته، رامي وأمه كانوا بيعتبروه خطوة جديدة في طريق السيطرة على حياتها.
رجعت سلمى السرير من غير ما تقول كلمة. لكنها ما نامتش. الصبح، رامي لبس هدومه وقال أنا رايح البلد أساعد أمي تجهز حاجتها. وبعدين بص لها وقال ومتنسيش التحويل يا سلمى. سلمى ابتسمت له بهدوء. حاضر. خرج رامي من البيت وهو واثق إنها أخيرًا استسلمت. لكن أول ما سمعت صوت باب الشقة وهو بيتقفل... سلمى مسكت موبايلها... فتحت قائمة الأسماء. فضلت تدور لحد ما وصلت لاسم محمود، ابن خالها، اللي بقالها شهور ماكلمتوش... وضغطت اتصال.
ألو؟ سلمى؟ سلمى أخدت نفس طويل. محمود، أنا محتاجة منك خدمة. خير؟ حصل إيه؟ سلمى بصت ناحية الصالة، وبعدين قالت محتاجاك تعمل معايا دور. محمود ضحك دور إيه بس؟ لكن سلمى ما ضحكتش... وقالت بمنتهى الجدية أهم دور ممكن تعمله في حياتك. فهميني. سلمى قربت من الشباك وبصت للشارع، وقالت حماتي جاية بعد بكرة بخمس شنط، ومفكرة إنها داخلة شقتي عشان تعيش فيها للأبد.
وسكتت لحظة... ثم ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت بس هي ورامي مش عارفين إن الشقة هتكون مختلفة تمامًا لما يوصلوا. محمود سألها إنتِ ناوية تعملي إيه؟ سلمى ردت هخليهم يندموا إنهم افتكروا إني هفضل ساكتة. لأن سلمى ماكانتش ناوية تمنع نوال من دخول البيت... ولا حتى كانت ناوية تتخانق مع رامي.
.. هي كانت محضرة لهم مفاجأة.....يتبع !!! حكايات_مني_السيد محمود سكت ثواني على التليفون، وكأنه بيستوعب نبرة صوتها اللي عمره ما سمعها منها قبل كده. سلمى طول عمرها العاقلة، الهادية، اللي بتشتري راحة بالها بأي تمن، واللي كانت دايمًا بتلتمس الأعذار للكل حتى لو على حساب كرامتها وأعصابها. سلمى، إنتِ بتتكلمي بجد؟ رامي عمل إيه عشان توصلي للمرحلة دي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.