وعقد الملكية مسجل باسمي من قبل ما أعرف رامي، والعقد الأخضر في خزن البنك، مظبوط؟ مظبوط، وأنا اللي كنت حاضر معاكي التسجيل بنفسي. حلو. الشقة دي مساحتها ميتين وعشرين متر، فيها تلات أوض وصالة واسعة قطعتين وحمامين ومطبخ كبير. رامي وأمه فاكرين إنها قصر مفتوح للهانم تتحكم وتتأمر فيه، وتعيش في براح وأنا شغالة عندها. أنا بقى عايزة أأجر أوضتين من التلاتة دول يا محمود!
محمود فتح عينيه على وسعهم وبرق تأجري إيه؟! إنتِ اټجننتي يا سلمى؟ تأجري أوض في شقة جوزك عايش معاكي فيها؟ إنتِ واعية للكلام ده؟ سلمى ردت ببرود يغيظ رامي مش مالك للشقة يا محمود، رامي ساكن معايا في بيتي اللي كرمته بيه. وهو بنفسه الصبح قال جملة عظيمة أوي هو إحنا بقينا غرب عن بعض؟ وإحنا عيلة واحدة ومش محتاجين نستأذن بعض.
طالما إحنا عيلة واحدة وهو بيصرف من دماغه في بيتي، يبقى من حقي أنا كمان أستثمر بيتي عشان أأمن مستقبلي زي أمه بالظبط! محمود كان باين عليه الذهول، لكن سلمى كملت كلامها وهي بتشاور على الأوضة الكبيرة اللي كانت مجهزاها للأطفال في المستقبل، والأوضة التانية اللي كانت عاملة فيها مكتب صغير بتشتغل منه الأوضة دي، والأوضة التانية اللي جنبها، هتعملهم عقود إيجار مفروش لطلبة مغتربين أو شباب شغالين في شركات محترمة وبتثق فيهم.
إنت عندك في المكتب قايمة بالناس اللي بتدور على غرف في أماكن راقية ومش لاقيين ويكونوا ناس هاديين ومحترمين ويدفعوا بالشهور مقدم. محمود ضړب كف بكف يا بنتي ده جنان رسمي! ده رامي هيتجنن، وممكن يعمل خناقة تكسر الدنيا! يكسر إيه بالظبط؟ يكسر شقتي اللي باسمي؟ هو لو فتح بقه هقوله دي فلوس استثماري عشانأأمن مستقبلي، زي ما والدتك باعت بيتها وشالت فلوسها في البنك، أنا كمان محتاجة دخل يساعدني على مصاريف البيت اللي هيزيد فيه شخص جديد بيطلب كنبة طبية بتمانية وأربعين ألف جنيه!
هيقولي لأ؟ طب بأي حق يعترض وأنا صاحبة الملك؟ محمود سكت شوية، وبدأ يفهم عمق الضړبة اللي سلمى بتفكر فيها، لكنه قال بقلق طب والناس اللي هيدخلوا؟ مين هيقعد معاهم؟ محدش هيدخل يقعد مع حد يا محمود. أنا مش هأجرها شباب، أنا هأجرها لبنات، اتنين دكاترة امتياز أو مهندسات من اللي بييجوا من المحافظات يدوروا على سكن بنات راقي ومقفول عليهم.
وهيكون ليهم أوضهم ومقفولة بالمفتاح، وحمامهم الخاص، وما يدخلوش غير على المطبخ بس لو حابين يعملوا شاي أو يسخنوا أكل. وطبعًا ده مش هيتم فعليًا غير بورق وقانون عشان أضمن كل حاجة. سلمى كانت بتبص للأرض وهي بتفكر، وبعدين رفعت راسها وقالت بس دي الخطوة التانية. الخطوة الأولى والأهم هي العفش يا محمود. ماله العفش؟
العفش ده كله هينزل المخزن بتاعكم في المكتب، أو توديه عند شقة والدتك اللي مقفولة في العباسية لحد ما أشوف هعمل إيه. الصالون، السفرة الكبيرة بالنيش، شاشة التلفزيون الضخمة، والكنب المريح... كل ده هيتشال. محمود بصلها وكأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير سلمى بنت خالته الطيبة يعني هتفضي الشقة؟ مش هفضيها كلها. هسيب بس الكنب القديم الخشب اللي كان في بيت ستي، والسجادة القديمة اللي ركناها في البلكونة، وترابيزة صغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.