هسيب بس الكنب القديم الخشب اللي كان في بيت ستي، والسجادة القديمة اللي ركناها في البلكونة، وترابيزة صغيرة. الشقة دي هتبقى على العضم بالمعنى الحرفي للكلمة. هسيب أوضة نومي مقفولة بقفل محترم، والمطبخ مش هيكون فيه غير تلاجة صغيرة والبوتاجاز، وأي حاجة غالية جبتها من شقايا وتعتبر رفاهية هتختفي. وإنتِ ناوية على إيه لما يوصلوا؟
لما يوصلوا، الست نوال هتدخل تلاقي إن القصر اللي جاية تسيطر عليه وتتحكم فيه، اتقلب لسكن مشترك ناشف، مفيش فيه رفاهية التلفزيونات الضخمة والكنب اللي بتتمطع عليه، ولا شقة ملك كاملة تحت أمرها. هتلاقي أوضتها المجهزة مش موجودة أصلًا، وهتلاقي إنها لازم تتشارك في أبسط الحاجات، وإن كل جنيه كانت ناوية توفره وتعيش من وراه ببلاش، هيخرج من جيبها ڠصب عنها! محمود هز راسه ببطء، وقال بضحكة باهتة ېخرب عقلك يا سلمى.
.. إنتِ مش ناوية على خير أبدًا. بس تصدقي؟ يستاهلوا. رامي طول عمره شايف نفسه ذكي وعامل فيها تاجر شاطر وهو في الحقيقة عايش على خير غيره. أنا معاكي يا سلمى. هكلم رجالة العمال بتوع النقل دلوقتي، وخلال تلات ساعات هيكونوا هنا. وبالنسبة لموضوع البنات، أنا عندي اتنين دكاترة صيدلة شغالين في معمل تحاليل قريب هنا، كانوا بيدوروا على سكن نظيف بقالهم أسبوعين ودايخين، وهما في منتهى الأدب والاحترام وبيدفعوا بانتظام.
هكلمهم يجوا يشوفوا الأوضة التانية ويستلموها بكرة الصبح. تمام أوي. بس في حاجة تالتة، ودي الأهم. إيه تاني؟ البنك. سلمى مسكت موبايلها رامي معاه كارت فيزا مرتبط بحساب مشترك كنا عاملينه لمصاريف البيت، وكان كل أول شهر بيسحب منه زي ما هو عايز، وأنا اللي كنت بحط فيه معظم المرتب بحكم إن دخلي من شغلي الحر أعلى منه بكتير.
أنا دلوقتي حالا هحول كل الفلوس اللي في الحساب ده لحسابي الشخصي في بنك تاني ميعرفش عنه حاجة، وهسيب في الحساب المشترك بالظبط ميتين جنيه. محمود ضحك بصوت عالي ميتين جنيه؟! ده تمن كارت شحن وبنزين للموتوسيكل! عشان لما ينزل يشتري فطار لأمه أو يحاول يحاسب على العربيات اللي جايبة الشنطمن الكارت، يلاقي نفسه بيتحاسب على القرش.
هو مش جاي ومعاه أمه اللي بايعة نصيبها في البيت بملايين؟ يدفعوا بقى. في ظرف تلات ساعات، كانت الشقة بتتحول لخلية نحل. عمال النقل جم بالبطاطين والحبال، وتحت إشراف سلمى، بدأوا يفككوا الصالون، النيش بالكريستال اللي فيه اتحط في كراتين مقفولة ومكتوب عليها أمانات، شاشة التلفزيون الستة وخمسين بوصة اتغلفت ونزلت، حتى السجاد التقيل اتلف وخرج.
الشقة اللي كانت بتبرق وبتشع دفء وفخامة، اتحولت في ساعات قليلة لمكان واسع وفاضي، مفيش فيه غير بلاط باين، وركنة خشبية صغيرة وبسيطة كانت سلمى شايلاها في أوضة الكراكيب، مع ترابيزة شاي صغيرة، والمروحة السقف شغالة بصوت واطي ومفيش أي أثر للتكييف في الصالة؛ لإن سلمى شالت الريموتات وفصلت الفيوز من لوحة الكهرباء عشان مفيش تكييف يشتغل غير في أوضتها بس لو حبت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.