طردتني أمي من البيت لأنني رفضت أن أبقى خادمة مجانية… وبعد أيام انهار كل شيء!

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وفور أن توقفت عن العمل المجاني توقف البيت عن العمل. لم يحدث ذلك بالتدريج. كان الأمر مثل سحب حجر صغير من تحت طاولة مائلة. كل شيء سقط. بدأت رسائل أمي أولًا. زهراء، كفى دلعًا. الأطفال لم يفطروا بعد. أختك عندها اجتماع. أين وضعتِ شراب حسن؟ أنتِ تعاقبينني. ثم جاءت التسجيلات الصوتية. في التسجيل الأول، كان صوت أمي ما زال غاضبًا.

اسمعي، لا أعرف ماذا تريدين أن تثبتي، لكن البنت لا تختفي هكذا من بيت أهلها. ارجعي ونتفاهم بهدوء. في التسجيل الثاني، كنت أسمع صراخ الأطفال في الخلفية. زهراء، أرجوكِ، علي سكب الحليب في الصالة، وحسن لا يريد أن يستحم. وأنا عندي موعد في المركز الصحي. لا تكوني قاسية. وفي التسجيل الثالث، كانت سارة تصرخ من بعيد قولي لها بسببها سأخسر عملي! أغلقت الشاشة.

بقيت جالسة على أرض شقتي الجديدة، محاطة بأكياس، وقدر طبخ، وصحنين، وفراش ما زال بلا أغطية. بحكم العادة، أراد جسدي أن ينهض. أراد أن يلبس الحذاء. أراد أن يركض ليصلح الفوضى. حتى يدي بحثت عن المفاتيح التي لم تعد معي. ثم نظرت حولي. صمت. لا أحد يبكي. لا أحد يطلب. لا أحد يقول لي بس شوية. أخذت نفسًا عميقًا. ولأول مرة منذ خمس سنوات، تركت بيت أمي يغرق من دوني.

ليس لأنني كنت أكره أبناء أختي. وهذا أكثر ما كان يؤلمني. علي وحسن لم يكن لهما ذنب في شيء. كانا طفلين. مشاغبين، كثيري الحركة، متعبين، نعم، لكنهما كانا أيضًا الطفلين نفسيهما اللذين كانا ينامان على صدـ,,ـــري عندما ترتفع حرارتهما. واللذين كانا يرسمان لي على المناديل الورقية. واللذين كانا يناديانني خالتي وكأنني مكانهما الآمن. لكن هذا بالضبط ما كان خطأ. كنت أنا مكانهما الآمن لأن الكبار الذين كان يجب أن يكونوا كذلك اتكأوا عليّ.

في ذلك المساء استحممت، ارتديت زيًّا نظيفًا، وذهبت إلى المستشفى. دخلت قسم الطوارئ بعينين منتفختين، لكن بجسد أقل ثقلًا. كان هناك مرضى على الأسرّة، وأهالٍ يسألون عن الأطباء، ورائحة كلور، وقهوة محروقة، وتعب في كل زاوية. كانت الفوضى نفسها التي أعرفها دائمًا. لكن الفرق أنني هذه المرة، عندما أنهي مناوبتي، لم تكن هناك مناوبة مجانية أخرى تنتظرني في البيت.

عند السابعة صباحًا خرجت من المستشفى، واشتريت فطيرة حارة من بائع قريب. أكلتها وأنا أمشي ببطء نحو شقتي. لم أشارك نصفها مع أحد. لم أترك قطعة لأحد. ولم أضطر إلى إخفائها كي لا يطلبها الأطفال. بكيت وأنا آكلها. ليس حزنًا. بل شعورًا بالذنب. الذنب عنيد. يمكن للإنسان أن يغلق بابًا، لكن الذنب يدخل من النافذة ويهمس له بأنه ابنة سيئة، وأخت سيئة، وخالة سيئة، وامرأة سيئة. نمت وتلك الهمسات في رأسي. نمت ست ساعات متواصلة.

وعندما استيقظت، كان الذنب ما زال هناك. لكنه صار أخفض قليلًا. في اليوم الثالث، ظهرت سارة في المستشفى. كنت أخرج من المناوبة عندما رأيتها قرب أكشاك العصائر. كان شعرها مربوطًا بإهمال، وبلوزتها ملطخة، وعلى وجهها ملامح لم أرها عليها من قبل تعب حقيقي. قالت هل أنتِ سعيدة الآن؟ توقفت. صباح الخير يا سارة. لا تتحدثي معي بصباح الخير. بسببك أوقفوني عن العمل. بسببي؟ لم يكن لديّ أحد أترك الأطفال معه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق