طردتني أمي من البيت لأنني رفضت أن أبقى خادمة مجانية… وبعد أيام انهار كل شيء!

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بسببك أوقفوني عن العمل. بسببي؟ لم يكن لديّ أحد أترك الأطفال معه. أنتِ عندك أطفال يا سارة. وهذا يعني أن عليكِ تنظيم حياتك. ضحكت ضحكة مريرة. سهل أن تتكلمي من شقتك الصغيرة، أليس كذلك؟ في الماضي كانت هذه الكلمة ستكسرني. شقتك الصغيرة. شقتي ذات الستائر الرخيصة، والفراش البسيط، والطاولة البلاستيكية. لكنها كانت لي. وفي تلك الشقة الصغيرة، لم يكن أحد يستعملني.

قلت لها نعم. من شقتي الصغيرة يستطيع الإنسان أن يفكر بشكل جيد. ضغطت سارة على أسنانها. أمي تعبانة. ضغطها ارتفع. والأطفال لا يُحتملون. حسن كسر مزهرية، وعلي لا يريد الذهاب إلى الروضة إن لم توصليه أنتِ. هنا شعرت بالألم. هي رأت ذلك. وكعادتها، حاولت أن تضغط على الجرح. هم يشتاقون إليكِ. وأنا أشتاق إليهم. إذن عودي. هززت رأسي. لا.

هكذا فقط؟ هكذا فقط. تغيّر وجهها. أنتِ أنانية. لا. أنا متعبة. كلنا متعبات. لا. أنتِ كنتِ مرتاحة. رفعت سارة يدها كأنها ستصفعني. كان الناس حولنا. لم تجرؤ. خفضت صوتي وقلت افعليها يا سارة. أعطيني سببًا آخر كي لا أعود أبدًا. سقطت يدها. ولأول مرة، لم تعرف أختي ماذا تقول. مضيت في طريقي. كانت ساقاي ترتجفان، لكنني لم ألتفت. في تلك الليلة أرسلت لي أمي رسالة صوتية. لم تكن تصرخ. وهذا أخافني أكثر.

زهراء، ابنتي لا أعرف كيف كنتِ تفعلين كل هذا. والله لا أعرف. أنا متعبة جدًا. بقيت أحدق في الهاتف. انتظرت كلمة لكن. دائمًا كانت هناك لكن. وجاءت. لكن لا يمكنكِ أن تتركينا هكذا. تنهدت. رددت عليها برسالة مكتوبة، لأنني لو سمعت صوتها كنت سأضعف. أنا لم أترككم. أنا فقط توقفت عن حمل ما ليس مسؤوليتي.

أستطيع رؤية الأطفال يوم الأحد. أستطيع المساعدة في الطوارئ الحقيقية. لكنني لن أعود للعيش هناك، ولن أعتني بالأطفال مجانًا كل يوم. استغرقت عشرين دقيقة حتى ترد. لقد أصبحتِ باردة. لم أجب. وقفت أغسل صحنَيّ الاثنين. وكانت تلك أول مرة أشعر فيها أن غسل الصحون فعل هادئ يشبه السلام. السقوط الحقيقي بدأ في الأسبوع التالي. سارة خسرت عملها. ليس لأنني غادرت.

بل لأنها تغيبت أربعة أيام، وتأخرت يومين، وتشاجرت مع مديرتها عندما طلبت منها إثبات ظرف طبي كانت تتحجج به. كانت منذ سنوات تستخدم الأعذار لأنني كنت أغطي كل شيء. ومن دوني، لم تعد أكاذيبها تملك خادمة أطفال. بدأت أمي تكتشف أن عبارة راقبي الأطفال شوية لا تعني الجلوس أمام التلفاز. حسن تبول على الأريكة. علي خرج إلى البقالة من دون أن يخبر أحدًا. والروضة اتصلت لأن أحدًا لم يذهب لإحضارهما في الوقت المحدد.

قالت جارتنا، أم رائد، لأمي أم علي، هؤلاء الأطفال لا يحتاجون إلى خالة مستعبدة. يحتاجون إلى أم حاضرة. غضبت أمي. لكنها لم تستطع أن تنكر. ثم عرفت أن سارة حاولت أن تترك الأطفال عند جارة في العمارة. فطلبت الجارة أجرًا بالساعة. غضبت سارة وقالت لكن الموضوع مجرد مراقبة أطفال! فردت الجارة إذن راقبيهم أنتِ. صارت تلك الجملة مشهورة في ممر العمارة. لن أنكر أن جزءًا مني شعر بالرضا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق