«تظاهر المليونير بالسفر ليُمسك بها متلبّسة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لم يستطع يوما أن يجعل بيدريتو يضحك هكذا. كان يحمل ابنه بخوف متيبسا كأنه يحمل قنبلة. الطفل يشعر بتوتره فيبكي. أما مع إيلينا فكان الطفل ملكا. ضحكة بيدريتو التي كانت يجب أن تكون موسيقى أصبحت اتهاما انظر ما فاتك بسبب خوفك يا أبي لم يحتمل روبرتو أكثر. انكسرت فقاعة المراقبة. تقدم خطوة خشنة نحو المطبخ فصرخ الخشب تحت ثقله. امتد ظله طويلا فوق المشهد المضيء وقطع ضوء الشمس. صرخ كالرعد إيلينا!

انفجرت فرحة اللحظة إلى شظايا. التفتت إيلينا بعينين واسعتين لكنهاوهذا ما زاد روبرتو ذهولالم تفلت الطفل. بل تشبثت بكاحليه أكثر كي لا يوقعه الفزع. ارتبك بيدريتو من صراخ أبيه. اهتزت ركبتاه وتمايل للخلف وأصدر أنين خوف. اندفع روبرتو وذراعاه ممدودتان. اتركيه! زأر وهو ينهار رعبا. ستتخلصي منه إنه مقعد! ليس لعبة! ارتدت الكلمة على بلاط المطبخ قاسية قبيحة مقعد.

وصل روبرتو وانتزع الطفل بخشونة ودفع إيلينا تقريبا بعنف. حمل بيدريتو إلى صدره فانفجر الطفل بالبكاء ومد ذراعيه نحو إيلينا نحو الأرض نحو الفرح الذي خطف منه. نظر روبرتو إلى إيلينا وهي جالسة على الأرض تفرك ذراعها حيث دفعها وتحدقه في عينيه. لم يكن في عينيها خضوع بل شفقة. قال وهو يرتجف أنت مطرودة. خذي أغراضك واغربي الآن قبل أن أتصل بالشرطة بتهمة إساءة معاملة طفل.

عاد الصمت صمتا ثقيلا لا يقطعه سوى شهقات طفل نسي للحظات أنه لا يستطيع. بذرة عدم الثقة كان روبرتو يضم بيدريتو لكن الطفل يتلوى كسمكة خارج الماء يبحث عن ذراعي المرأة التي طردت للتو. لم يكن بكاء ألم جسدي بل بكاء انفصال واحتجاج. صرخ روبرتو محاولا فرض سلطته كفى يا بيدرو أبي هنا!

لكن الطفل لا يفهم السلطة يفهم الحنان. قامت إيلينا ببطء. لم تطأطئ رأسها. لم ترتعش. سوت زيها الأخضر بكرامة تناقض الإهانة التي أراد روبرتو أن يلقيها عليها. نزعت القفازين الورديين إصبعا إصبعا بهدوء مستفز ووضعتهما على رخام الطاولة. قالت بصوت هادئ ثابت سيد روبرتو الطفل لا يبكي لأنه يتألم. يبكي لأنك قطعت انتصاره انتصاره.

ضحك روبرتو بمرارة وهو يحاول إجلاس الطفل في كرسيه. قاوم بيدريتو تقوس ظهره رافضا العودة إلى سجنه المعدني. أمسك روبرتو الحزام وأغلقه بعصبية. دوى طق القفل كأنه باب زنزانة. سكت الطفل أخيرا من التعب وترك رأسه يهبط والدموع لا تزال تلمع في عينيه وهو يحدق بإيلينا. التفت روبرتو إليها وبدأ يفرغ ما بداخله أنت لا تفهمين شيئا.

هل تظنين أن راتبا يمنحك حق التجربة عليه! حذروني منك قالوا إن البيت يصبح كأنه سوق قالوا يسمعون أصواتا صراخا جر أثاث ثم موسيقى فاضحة! عاد بذاكرته إلى حديث الجارة خيرتروديس إنها تصرخ الطفل ثم تشغل موسيقى هذا ليس جوا لطفل مريض هؤلاء الذين يبتسمون كثيرا حدق روبرتو في إيلينا بازدراء لقد رأيت الدليل اليوم. الضجيج حقيقي السوق كان في مطبخي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة