«تظاهر المليونير بالسفر ليُمسك بها متلبّسة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قال متحديا ليحرجها أثبت ذلك إذن. أثبتي الآن أنه يستطيع الوقوف دون حيل ودون أن يستند عليك. أجابت بثبات الأمر ليس سحرا. إنه ثقة. وقف فوقي لأنه يثق أني لن أتركه يسقط. أما معك فهو يخاف. لأنه يرى خوفك. قطع كلامها ذرائع. خذي شيكك واذهبي. قالت وهي تتجه إلى حقيبتها سأذهب لكن قبل ذلك عليك أن تعرف ما الذي كنا نحتفل به حين دخلت.

لم يكن لعبا. كان اختبارا أخيرا. أخرجت من حقيبتها دفترا قديما مهترئ الغلاف مليئا بملاحظات ورسومات طفولية. وضعته أمامه على الطاولة افتحه. نظر روبرتو إليه بريبة ما هذا قالت هذا سجل لا يكتبه الأطباء. هذا سجل أم أو من تحب كالأم. افتح الصفحة الأخيرة واقرأ. وبعدها إن أردت أن أرحل سأرحل دون كلمة. تردد روبرتو ثم فتحه. صفحات مليئة بتواريخ وساعات وملاحظات بخط واضح اليوم الأول يحرك إصبع القدم اليسرى الكبير.

اليوم الرابع يستجيب للموسيقى بتحريك الحوض. اليوم الثاني عشر يحمل وزنه ثلاث ثوان وصل إلى الصفحة الأخيرة. كان الحبر طريا. جملة واحدة مكتوبة بحروف كبيرة ومسطرة ثلاث مرات. قرأها وشعر أن الأرض تختفي فعلا تحت قدميه. رفع نظره شاحبا هذا هذا صحيح أومأت إيلينا بابتسامة حزينة ما قاطعته يا سيد لم يكن لعبا متهورا كان الدليل الأخير. كان معجزة صامتة.

كانت العبارة في الدفتر كأنها تلمع اليوم 915 صباحا بيدريتو لم يعد يحتاج من يثبته إنه يثبت نفسه. الخوف زال. أغلق روبرتو الدفتر بقوة كأنه يحترق. كذب. كتبت هذا قبل دقائق لأنك عرفت أني سأدخل. تظنينني أحمق هذا مستحيل الأعصاب لا تستجيب! رمى الدفتر بازدراء فوق الرخام. قالت بهدوء يستفزه العلم يقول أشياء كثيرة لكنه لا يقيس قلب طفل يريد أن يصل إلى من يحب. أنت تقرأ تقارير وأنا أقرأ ابنك.

انفجر كفى شعرا رخيصا! انظري إليه ساقاه تتدليان! هذه هي الحقيقة! تنفست إيلينا بعمق. هل تريد الحقيقة إذن افعلها. إن كنت كاذبة حين أضعه على الأرض سيسقط. وسيكون لك الحق أن تتصل بالشرطة. وإن كنت صادقة فسترى بعينيك. سكت روبرتو. كان فخا لكبريائه. إن رفض اعترف بالخوف من أن يكون مخطئا. وإن قبل سيبرهن أنها دجالة.

قال بضغط على أسنانه افعليها. ضعيه على الأرض وإن سقط خذي أغراضك واختفي من هذه المدينة. اقتربت إيلينا من الطفل. وما إن رآها حتى تغيرت ملامحه ومد يديه مرددا شيئا كأنه إينا إينا فكت الحزام الذي أحكمه روبرتو بقسوة. حملت الطفل بين ذراعيها. كان خفيفا ضمور العضلات جعله أصغر مما ينبغي. راقب روبرتو وقلبه في حنجرته. كان مستعدا للقفز والالتقاط. ركعت إيلينا ولم تجلسه بل أوقفته. قدماه الصغيرتان داخل جوارب مانعة للانزلاق لامستا البلاط البارد.

ويداها تثبتان خصره لحظة. صرخ روبرتو اتركيه! اتركيه ودعي الواقع يسكتك! نظرت إيلينا إلى عيني الطفل لا إلى روبرتو أنت تستطيع يا حبيبي كما نفعل دائما ابحث عن التوازن وابحث عن القوة. ثم رفعت يديها. توقف الزمن. حبس روبرتو أنفاسه وتيبست عضلاته. توقع السقوط الفوري. لكن السقوط لم يحدث. تمايل بيدريتو. ارتجفت ركبتاه بعنف كأغصان في عاصفة. مال يسارا ثم يمينا. أطلق أنين جهد صغيرا قبض يديه إلى جانبيه ولم يسقط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة