ابني اتوفى في حادث سير

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

سكت التسجيل لحظة. ثم جاء صوت رجل آخر من الخلفية. صوت الدكتور نفسه! وهو بيقول: ـ خدوه قبل ما أبوه يوصل. الدكتور اتراجع للخلف، ووشه بقى أبيض. بصيت له ببطء: ـ إنت كنت هناك. ما ردش. فجأة سمعنا صوت باب بيتفتح في آخر الممر. ثم صوت خطوات بتقرب مننا. والدكتور همس: ـ هو رجع. بصيت له: ـ مين؟

! ما لحقش يرد. الخطوات قربت أكتر. (خطوة… خطوة… خطوة…) وفجأة ظهر الراجل الكبير اللي كان معانا قدام باب الغرفة. كان واقف لوحده في آخر الممر. لكن المفاجأة إن الراجل الكبير اللي جوه الغرفة كان لسه واقف قدامي! بصيت ناحية الباب وبعدين للرجل اللي في الممر. نفس الوجه. نفس البدلة. نفس الشنطة. صرخت: ـ إنت مين فيكم؟! الراجل اللي في الممر ابتسم.

أما اللي واقف جنبي، فبدأ وشه يشحب. قال بصوت مرتعش: ـ متسمعش كلامه، ده مش أنا. الراجل اللي في الممر رد: ـ بل أنا الحقيقي! الدكتور وقع منه جهاز التسجيل. وفجأة الجهاز اشتغل من نفسه. وصوت عمر خرج منه: ـ يا بابا، الاتنين كدابين. سكت الجميع. ثم أضاف عمر: ـ الحقيقة في الملف اللي تحت السرير. اندفعت ناحية السرير، ورفعت المرتبة. لقيت صندوق حديد صغير. فتحتُه. كان جواه ملف واحد فقط. على غلافه صورة عمر.

وتحت الصورة مكتوب: (الحالة 23 – الاسم الحقيقي: عبد السميع). اتجمدت مكاني. بصيت للدكتور، ثم للرجلين. وقلت: ـ إيه علاقة اسمي بالغرفة دي؟! ولا واحد فيهم رد. فتحت الملف بسرعة، وقلبت أول صفحة. كان فيها بيانات مكتوبة بخط قديم: الاسم: عبد السميع العمر: 41 سنة الحالة: مراقبة سبب الدخول: حادث طريق اتجمدت. قلت: ـ أنا عمري ما دخلت المستشفى دي!

الرجل اللي واقف جنبي قال: ـ عارف. ـ أمال الملف ده إيه؟! قلبت الصفحة. كانت صورة قديمة جدًا لرجل على سرير المستشفى. الصورة كانت مشوشة، لكن ملامحه… كانت ملامحي أنا! رجعت خطوة للخلف. ـ دي مش صورتي. الدكتور قال: ـ لأ، دي صورتك. بصيت له: ـ إنت مجنون؟! قال: ـ الصورة دي اتاخدت من تسع سنين. قلت: ـ وأنا من تسع سنين كنت هنا؟ الرجل الكبير رد: ـ مش إنت اللي كنت هنا.

سكت لحظة، ثم أضاف: ـ كان شخصًا يشبهك بشكل مخيف. قلبت الصفحة التالية، فوجدت جملة واحدة مكتوبة باللون الأحمر: (المريض يرفض الاعتراف بأنه عبد السميع). وفي أسفل الصفحة توقيع… توقيع ابني عمر. حسيت إن نفسي انقطع. قلت: ـ عمر كان يعرف الملف ده؟ الدكتور هز رأسه: ـ أيوه. ـ من إمتى؟ قال: ـ من قبل الحادث بأسبوع. سألته: ـ وليه ما قالليش؟

الدكتور بص للأرض وقال: ـ لأنه اكتشف إن اسمك موجود في ملف أقدم من ميلاد عمر نفسه. وقبل ما أستوعب كلامه، جهاز التسجيل اشتغل مرة تانية. صوت عمر خرج واضح: ـ يا بابا، لو وصلت للملف، متدورش على الشخص اللي قتلك، دور على الشخص اللي عاش مكانك. ثم انقطع التسجيل. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت المفتاح بيلف في باب الغرفة من الخارج. الباب بدأ يتفتح ببطء… وظهر شخص واقف في الممر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة