ابني اتوفى في حادث سير

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عبد السميع سكت طويلًا، ثم قال بصوت مكسور: ـ طب ليه عمر كان بيقول لي “خرجني من هنا”؟ الرجل وضع يده على كتفه: ـ لأنه كان يقصد المستشفى؛ المكان اللي احتجزوه فيه بعد الحادث. كان عايزك تعرف إنه ماكانش مجرد حادث. فتح الطبيب آخر ملف، وكان بداخله تسجيل مصور لعمر. ظهر عمر على الشاشة، متعبًا لكنه مبتسم، وقال: ـ يا بابا، لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.

سكت قليلًا، ثم ابتسم وقال: ـ متزعلش مني عشان خبيت عليك. أنا كنت خايف عليك أكتر ما كنت خايف على نفسي. نزلت دمعة من عين عبد السميع. وصوت عمر أكمل: ـ وإوعى تفتكر إنك ضيعتني، أنت أبويا الحقيقي، حتى لو الدنيا حاولت تغيّر كل حاجة. انطفأت الشاشة. عبد السميع فضل واقف ساكت. ثم خرج من البيت، واتجه ناحية قبر عمر.

وقف أمام القبر طويلًا، وقال: ـ سامحني يا ابني، أنت اللي كنت بتحاول تنقذني، وأنا كنت فاكر إني اللي بحاول أنقذك. ووضع الورقة الأخيرة فوق قبره، وكانت مكتوبة بخط عمر: (الحقيقة اتدفنت معايا، بس أنا سبتلك الطريق عشان تطلعها). وبعد سنوات من الخوف والشك، ظهرت الحقيقة كاملة، وتمت مراجعة ملفات المستشفى والبلاغات القديمة، وانكشف التلاعب الذي حدث في هوية عبد السميع.

أما الرجل الذي عاش مكانه، فقد حوكم على الجرائم التي ارتكبها. وعبد السميع… لم يعد يخاف من المرآة. لأنه في آخر مرة وقف أمامها، لم يرَ رجلًا غريبًا خلفه؛ رأى نفسه فقط. لكن قبل أن يترك الغرفة، لمح شيئًا صغيرًا على طرف المرآة. مسحه بيده، فظهر خط باهت كان مكتوبًا تحته: (اطمّن يا بابا، أنا خرجت).

ولأول مرة منذ وفاة عمر… نام عبد السميع تلك الليلة دون أن يسمع صوته، ودون أن يطلب منه أحد أن يفتح قبرًا، لأن ابنه أخيرًا… كان قد وجد طريقه للخروج. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة