ابني اتوفى في حادث سير

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لكن فجأة… المفتاح رقم 23 اللي كان في إيدي بدأ يهتز. نظرت له بدهشة. وبعد لحظات، سمعنا صوتًا خافتًا جدًا جاي من داخل الحائط. (تك… تك… تك…) وضعت أذني على الحائط. وكان الصوت أقرب. كأنه جاي من مكان مخفي خلفه. ثم سمعت صوت عمر بوضوح: ـ يا بابا… ورا الحيطة! حطيت إيدي على الحيطة، وفضلت أتحسس مكان الصوت.

(تك… تك… تك…) كان الصوت واضح جدًا. الدكتور قال: ـ دي حتة مصمتة، مفيش حاجة وراها. بصيت له وقلت: ـ يبقى ليه الصوت جاي منها؟ الرجل الكبير قرب، وخبط بإيده على الحائط: (دَق). ثم خبط جنبها: (دَق دَق). بص لي وقال: ـ هنا فاضية. مسكت قطعة حديد كانت مرمية على الأرض، وبدأت أخبط بيها على الحائط. ضربة… ضربتين… لحد ما جزء من المحارة وقع.

ظهر تحته باب حديد صغير، شبه باب خزنة، ومدفون جوه الحائط. وعليه رقم واحد بس: 23 بصيت للمفتاح اللي في إيدي. نفس الرقم. دخلت المفتاح. لفّ. لكن الباب ما فتحش. وفجأة لقينا كتابة محفورة على الحديد: (لا تفتح إلا إذا كنت متأكد إن عمر مات). فضلت أبص للجملة. الدكتور قال: ـ عبد السميع، متفتحش. قلت: ـ أنا دفنت ابني بإيدي. الرجل الكبير قال بصوت منخفض: ـ ودي بالضبط المشكلة، لأنك ممكن تكون دفنت شخصًا آخر.

سكتُّ. حسيت إن نفسي اتقطع. ـ إنت بتقول إيه؟ ما ردش. فجأة… سمعنا صوت جاي من الناحية التانية للباب. صوت تنفس. ثم ثلاث خبطات. (تك… تك… تك…) وبعدها صوت عمر بوضوح: ـ يا بابا، أنا هنا! مديت إيدي ناحية القفل، لكن الدكتور صرخ: ـ استنى يا عبد السميع! لفيت له: ـ إيه تاني؟! قال وهو بيبص للباب: ـ لو الصوت اللي ورا الباب صوت عمر فعلًا، يبقى لازم نسأل نفسنا سؤال أهم.

ـ إيه هو؟ قرب مني وقال: ـ إزاي صوته لسه موجود بعد كل السنين دي؟ بصيت له بصدمة. وقبل ما أجاوبه، الخبطات رجعت. (تك… تك… تك…) وبعدين صوت عمر: ـ يا بابا، افتح. دموعي نزلت غصب عني. حطيت المفتاح في القفل. الرجل الكبير مسكني من إيدي: ـ عبد السميع، استنى. ـ سيبني! لو فتحت الباب، مفيش رجوع.

بصيت له: ـ أنا بقالي يومين بدور على ابني بين قبر ومستشفى وملفات مزورة، لو هو ورا الباب، حتى لو الدنيا كلها قالتلي ما أفتحش، هفتحه. لفيت المفتاح. (طَق!) القفل اتحرك. فتحت الباب ببطء… لكن اللي شوفته خلاني أتجمد. الغرفة ما كانتش فاضية. كان فيها سرير قديم، وجنبه جهاز تسجيل صغير. وعلى السرير كانت موجودة صورة لعمر. لكن الصورة ما كانتش من يوم الحادث. كانت متصورة بعد الحادث بساعات.

عمر كان قاعد على السرير، ووشه مرهق، لكن عينيه مفتوحة. وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها: (الصورة دي اتصورت قبل اختفائه بـ 12 دقيقة). مسكت الورقة وإيدي بتترعش. الدكتور قرب من الصورة… وفجأة شهق وقال: ـ دي مش غرفة 23. قلت: ـ أمال إيه؟ أشار إلى زاوية الصورة. كان فيه رقم صغير مكتوب على الحائط: 24 ثم اشتغل جهاز التسجيل لوحده. وسمعنا صوت عمر: ـ لو أبويا سمع التسجيل ده، يبقى أنا وصلت للغرفة 24.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة