حسيت إن نفسي اتقطع.. عمر كان هناك ليه؟ الرجل قال: دي بالضبط الحاجة اللي بحاول أعرفها من يوم . وفجأة، سمعنا صوت عربية تانية عند مدخل المقابر، لكن المرة دي ما كانتش عربية غريبة، كانت عربية المستشفى. نزل منها رجل كبير في السن، وأول ما شاف الصورة في إيدي وقف مكانه، بص لعمر في الصورة وبعدين بص لي وقال: إنت جبت الصورة دي منين؟ من الراجل ده.
اقترب مني ببطء وقال: الصورة دي ما ينفعش تكون موجودة معاك. ليه؟ رد بصوت خافت: لأن المكان اللي اتصورت فيه الصورة دي اتقفل من تسع سنين. بصيت للدكتور وأنا حاسس إن الكلام اللي قاله مستحيل يكون حقيقي: اتقفل من تسع سنين؟ إزاي؟ الصورة دي اتصورت يوم حادث ابني! الرجل الغريب تدخل وقال: أنا كمان كنت فاكر إن المكان ده مهجور لحد ما شفت عمر جواه.
الدكتور بص له بغضب: إنت ما ينفعش تتكلم عن الموضوع ده. رد عليه: بالعكس دلوقتي لازم أتكلم. قربت منهم وقلت: كفاية ألغاز! أنا أبو عمر، ومن حقي أعرف ابني حصل له إيه. الدكتور سكت لحظات وبعدين قال: عمر وصل المستشفى وهو مصاب إصابات ، لكن كان فيه شيء غريب في ملفه. إيه؟ تقرير الاستقبال كتب إن حالته كانت مستقرة نسبيًا في أول دقائق. حسيت بصدمة: يعني كان عايش؟ هز رأسه: أيوه. طب مات إمتى؟
الدكتور بص ناحية القبر وقال: دي المشكلة.. الوقت الموجود في شهادة الوفاة مختلف عن الوقت الموجود في سجل المستشفى. مختلف قد إيه؟ حوالي ساعة ونصف. اتراجعت خطوة، الصورة اللي في إيدي كانت بتثبت إن عمر كان موجودًا في مكان مقفول بعد الوقت المفترض لوفاته، لكن قبل ما أستوعب، الرجل الغريب قال: وفي حاجة أهم.
بصيت له: إيه؟ أخرج ورقة مطوية من جيبه ومدها لي، فتحتها وكانت عبارة عن صورة من سجل قديم، وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم عمر، لكن بجانبه لم يكن مكتوبًا ، كان مكتوبًا: تم نقله. رفعت عيني له وقلت: اتنقل لفين؟ الرجل لم يجب. وفي نفس اللحظة، الحاج حسن من عند : عبد السميع! جريت ناحيته، كان واقفًا أمام الكفن وفي إيده شيء صغير وجده بين التراب، تناولني إياه وهو يرتجف.
كان مفتاحًا معدنيًا صغيرًا، وعليه رقم محفور بوضوح: 17. محدش اتكلم. فضلت ماسك المفتاح في إيدي وببص للرقم المحفور عليه: 17. الرجل الغريب قرب مني وقال: المفتاح ده لازم يفضل معايا. شدّيت إيدي وقلت: لأ.. من اللحظة دي كل حاجة تخص ابني هتفضل معايا أنا. بص لي لحظات وبعدها قال: يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة. حقيقة إيه؟
أشار للمفتاح: الرقم 17 مش رقم .. ده رقم . قلبي دق بعنف: غرفة فين؟ في المبنى القديم بتاع المستشفى. الدكتور تدخل بسرعة: محدش يروح هناك. بصيت له: ليه؟ ما ردش. قربت منه وقلت: إنت عارف الغرفة دي، صح؟ فضل ساكت. وعارف ابني كان فيها ليه. رفع عينه ليا وبعد لحظة قال: أنا كنت المناوب ليلة الحادث. سكت الجميع وأنا قلت: يبقى إنت آخر واحد شاف عمر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.