لَم تَصْمُد أيّ مُربّية مع توائمِ المليونير الثلاثة حتى جاءت خادمةٌ سمراء وفعلت ما ظنّه الجميع مستحيلًا.
لم تصمد أي مربية مع توائم المليونير الثلاثة
حتى جاءت خادمة سمراء وفعلت ما ظنه الجميع مستحيلا. ما الذي تفعلينه في سريري!انشق صوت جيمس موريسون عبر صمت الغرفة كالسيف. كان واقفا في باب غرفة نومه جامدا وبدلته الفاخرة متجعدة من طول الرحلة والحقيبة الجلدية تكاد تسقط من يده. وعلى سريره الكبير
كانت مارثا ديفيز خادمته مستلقية في المنتصف. وحولهافي هدوء لم يعرفه البيت منذ ستة أشهرنام توائمه الثلاثة نوما عميقا. فتحت مارثا عينيها ببطء.
لا خوف. لا ارتباك. لا اعتذار مرتعش. قالت بهدوء
سيدي موريسون أستطيع أن أفسر. لكن جيمس كان يغلي. احمر وجهه وقال بحدة
أنت مطرودة. اخرجي من بيتي الآن. لم تجادل. انسحبت بصمت من بين التوائم دون أن توقظ أحدا
مررت يدها فوق شعر ديفيد الأشقر
وأعادت الغطاء على دزموند
وهمست شيئا قرب أذن دانيال
كلمات لم يسمعها جيمس لكنها جعلت الطفل يبتسم وهو نائم.
ثم حملت حذاءها بيدها وخرجت بكرامة وصمت. وعندما وصلت إلى أسفل السلالم كانت السيدة تشن بانتظارها. اتسعت عيناها عندما رأت مارثا بوجه هادئ لكن مكسور. قالت
آنسة ديفيز
أجابت مارثا
لا بأس يا سيدة تشن وداعا. أغلق الباب. ثم خرجت مارثا ديفيز إلى ليل بوسطن البارد وحدها.
أما في الطابق العلوي فوقف جيمس يتنفس بصعوبة. اقترب من توائمه الثلاثة. جلس على حافة السرير حدق في وجوههم
دزموند وجه مرتخ بلا توتر. ديفيد يتنفس بثبات. دانيال يداه ليستا مقبوضتين كما اعتاد. لقد كانوا نائمين حقا.
لأول مرة منذ نصف عام. تذكر قائمة مريرة
٢٣ مربية اختصاصيو نوم أطباء معالجو سلوك
فشلوا جميعا. وفعلت هذه المرأةالخادمة الهادئةما لم يستطع أحد فعله. على منضدة السرير كانت هناك ورقة مطوية. فتحها
اهتزت الورقة بين يدي جيمس موريسون وهو يقرأ السطر الأخير منها
لقد طلبوا مني ألا أتركهم وحدهم في الظلام أحيانا هذا كل ما يحتاجه الطفل شخص لا يرحل.
غمره شعور بالخزي كأنه ماء مثلج انسكب في عروقه. كان يعلم ما الذي جعله يثور بتلك الطريقة. رأى امرأة سمراء في سريره محاطة بأطفاله البيض الثلاثة فانطلقت أفكاره تلقائيا إلى المكان الذي تربى عليه.
لم يسأل. لم ينتظر الحقيقة. لم يمنحها فرصة. فقط طردها. والآن رحلت. لم يغمض له جفن تلك الليلة. جلس في مكتبه حتى بدأ الضوء الرمادي يتسلل إلى سماء بروكلين والورقة موضوعة أمامه بجانب كأس بوربون لم يمسه. كان البيت ساكنا لكن السكون لم يكن خانقا كما اعتاد منذ وفاة زوجته كاثرين
كان أشبه بفراغ تركه شيء جيد ورحل. ظل يعيد المشهد عشرات المرات
نظرة مارثا حين واجهته.
لم تكن غاضبة
ولا خائفة
كانت منهكة كأنها خبرت هذا النوع من الظلم من قبل وتوقعت تكراره. والأولاد
يا الله الأولاد. كانوا نائمين لأول مرة منذ ستة أشهر نائمين بسلام يشبه الأيام التي كانت فيها كاثرين على قيد الحياة. ودمر هو كل هذا في خمس ثوان فقط.
عند السادسة والنصف صباحا بدأ الصراخ يهز البيت. ركض جيمس إلى الطابق العلوي. وجد دانيال يضرب الهواء بعنف وجهه مسود بالخوف. وديفيد جالسا في الزاوية يهتز ذهابا وإيابا يداه تطبقان على أذنيه بقوة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.