في الخارج أدلى ريتشارد ويتمور بتصريحات غاضبةما حدث مهزلة.ترك أطفال في رعاية عاملة منزلية لها تاريخ في وفاة طفل تحت إشرافهاقرار سنطعن فيه بكل ما أوتينا من قوة.انفجرت القصة على وسائل الإعلام.عناوين حادةالقاضية تترك أطفال المليونير مع خادمة سوداء لها ماض مأساوي.
بعض القنوات المحافظة وصفته بالقرار الخطيربينما رفعت منصات أخرى شعار العنصرية البنيوية في تناول القضية.غرفة الجلوس في بيت موريسون تلك الليلة كانت مضاءة بشاشة هاتف مارثا.تقرأ التعليقات ووجهها جامد.دخل جيمس وقال بلطفلا تقرئي هذا الهراء.قالت بهدوء مريرولم لاإنه ما يراه الناس.
الخادمة السوداء التي تجاوزت حدودها تلك هي القصة التي يحبون سماعها.قالهذه ليست الحقيقة.قالت بصوت شبه ميتالحقيقة لم تعد تهم أحدا.جلس إلى جانبها.بقي الصمت بينهما طويلا قبل أن يتخذ قرارا.في اليوم التالي وقف جيمس موريسون أمام مبنى شركته المعمارية.
إلى جانبه مارثا والأولاد يمسكون بيديها.أمامهم حشد من الصحفيين والميكروفونات والعدسات المتلألئة.تقدم إلى المنصة وقالقبل ستة أشهر ماتت زوجتي.انهرت.تركت عملي يبتلعنيواستأجرت أشخاصا ليتعاملوا مع ما لم أستطع التعامل معهحزن أطفالي وفشلي أنا كأب.
تابع وصوته يزداد خشونةمررت بثلاث وعشرين مربيةإلى أن دخلت مارثا ديفيز حياتنا.وعندما فعلت ما عجز عنه كل المتخصصينوحين ساعدت ابني على النوم ليلة واحدة بلا كوابيسطردتها.سكتت الجموع فجأة.قال بمرارة لا يداريهالماذالأنني رأيت امرأة سوداء في سريري مع أطفالي البيضوافترضت الأسوأ.
لم أر قلبها ولا مهارتها ولا رحمتهارأيت تهديدا لأن هذا ما تربيت عليه.التفت نحوهاكنت مخطئا.مخطئا على نحو مخز.مارثا لم تتجاوز خطا تلك الليلةبل كسرت خطا كان لا ينبغي أن يوجد أصلا.
لأن الأطفال لا يهتمون بلون البشرة ولا بالشهاداتكل ما يهمهممن الذي يبقى عندما يخافون.رفع دانيال رأسه فجأة وقال في الميكروفون بصوت طفولي قويمارثا عائلتنا.أومأ ديفيد ودزموند بحماسة.انتهى المؤتمر لكن النقاش في العالم بدأ للتو.انهالت الرسائل على مارثامن أمهات ممرضات مربياتمن أشخاص حكم عليهم المجتمع مسبقا ثم اكتشف حقيقتهم بعد فوات الأوان.في تلك الليلة بكت مارثا.ليس من الألم بل من الأمل.
بعد ثلاثة أشهر كانت مارثا تجلس في قاعة محاضرات صغيرة في جامعة هارفارد التعليم المستمر تحضر برنامجا متخصصا في رعاية الأطفال المتعرضين للصدمة.كانت تدرس ليلا بعد أن ينام الأولاد تستعيد أجزاء من نفسها كانت قد دفنتها مع ليلي.ذات مساء طلبت منها المحاضرة أن تبقى بعد انتهاء الدرس.قالت وهي تنظر في سجل الأسماءديفيز هذا اسمك أليس كذلكتوتر جسد مارثانعم.
رفعت المرأة رأسها تأملت ملامحها قليلا ثم قالت بابتسامة مترددةمارثاعرفت الصوت.عرفت العينين.عرفت الوجع المشترك.نيكولأختها.اقتربت نيكول بسرعة قاومت مارثا لحظة ثم انهارت.قالت وهي تبكي في كتفهاأنا آسفة آسفة لأنني أبعدتكم عني.
قالت نيكول وهي
تمسح على ظهرهاأعلم كنت مجروحة.لكننا لم نرحل.تحدثتا طوال الليلعن ليلي عن اليوم الذي ماتت فيهعن السنوات التي غابت فيها مارثا عن عائلتهاعن الأولاد الثلاثة الذين ملأوا فراغا في قلبها المحطم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.