أجابإذن دعيني أعرفك. من فضلك.كانت الكنيسة المجاورة تقرع أجراسها ورائحة الخبز تمتزج بنسيم المساء العليل حين أغمضت مارثا عينيها لثانيةكأنها تصلي.عادت بعد ثلاثة أيام.لكنها لم تدخل من باب الخدمةدخلت من الباب الأمامي.كان جيمس واقفا مع الأولاد الثلاثة وما إن رأوها حتى ركضوا نحوها كالسيل.مارثا! مارثا!سقطت على ركبتيها لتستقبل عناقهم.بشوق أجهش صدورهم الصغيرة.قال دانيال وهو يخنقها بذراعيهاشتقت إليك!قالت بصوت مرتجفوأنا أكثر.
وحين نهضت لتواجه جيمس عاد قناع الصرامة إلى وجهها.قالتعلينا التحدث.دخلت إلى مكتبه وجلست أمامه لا كموظفة بل كند.أخرجت ورقة مطوية.هذه شروطي.قال جيمس بلا ترددموافق.فتحت الورقة وقرأتأولا لست خادمة. أنا مختصة رعاية أطفال.ثانيا لي الكلمة في كل ما يخص صحتهم جداولهم علاجهم.
ثالثا تحضر أنت العلاج الأسري مرة في الأسبوع بلا نقاش.رابعا راتبي خمسة وسبعون ألفا مع مزايا.خامسا إن صرخت في وجهي مجددا فأنا أرحل دون رجعة.نظر إليها جيمس مطولا وقال بصدق نادر فيهأوافق على كل شيء.
ثم أضافت بندا سادساأن تكون حاضرا. ليس جسديا فقط بل قلبا وروحا.أطفالك لا يحتاجون رجلا يوقع الشيكات ويغلق باب مكتبه.يحتاجون أبا.قال بصوت مهزوزلا أدري إن كنت أعرف كيف أكون ذلك الأب.قالت بلهجة حنونة لا تعاطف فيها بل قوةسنتعلم معا.
ومدت يدها.صافحها.وبدأت الرحلة.على مدى الأسابيع التالية تغير البيت.كانت مارثا توقظ الأولاد برفق كل صباح لا بصراخ المنبه ولا بعجلة المربيات السابقات.الفطور لم يعد صواني توضع أمامهم بينما كل واحد منهم غارق في عالمه بل طاولة واحدة يجلسون حولها جميعا.
لا هواتف لجيمس.لا بريد إلكتروني.حديث وضحكات وأسئلة صغيرة عن اليوم السابق واليوم القادم.علمتهم مارثا شيئا لم يفهمه جيمس في البدايةأن يضع الطفل اسما لمشاعره.أنا خائف.أنا حزين.أنا غاضب.وتقول لهم دائماهذا كله مسموح الممنوع الوحيد هو أن تكتموا كل شيء وحدكم.بدأ جيمس يعود إلى المنزل مبكرا.
يجلس معهم على العشاء.يقرأ لهم قبل النوم لا واجبا ولا مجاملة بل رغبة حقيقية في أن يكون جزءا من حياتهم.في إحدى الليالي جاء ديفيد إلى مارثا يرتجف من الحماس يحمل ورقةرسمة بسيطة لأربعة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم تحتها كلمات مهزوزةعائلتنا.
اغرورقت عينا مارثا بالدموع وقالت بصوت مبحوحإنها جميلة يا حبيبي جميلة جدا.كان دزموند في زاوية الغرفة يرسم بهدوء.رفع رأسه وسأل بجديةهل ستبقين معنا للأبدمرت يدها فوق شعرهسأبقى طالما تحتاجونني.لكن في تلك الليلة وبعد أن نام الجميع جلست مارثا وحدها في غرفتها.
على منضدة السرير صورة صغيرة لطفلة ذات ضفائر وابتسامة تضيء العالم.ابنتها ليلي.همست وهي تمسح بإبهامها على حافة الصورةأتمنى أن أكون أفعل الصواب يا ليليأتمنى أن تكوني فخورة بي.في الأسفل انزلق ظرف تحت باب البيت الأمامي.
لا طابع بريد ولا ختم.أحدهم وضعه بيده.اكتشفه جيمس في الصباح فتحه بلا مبالاة ثم تجمد.طلب طارئ بالحضانةويتعلق بالقاصريندانيال ديفيد دزموند موريسونمقدم من ريتشارد وكاثرين ويتمور.قرأ الكلمات الثقيلةإهمال في رعاية الأطفال بعد وفاة كاثرين موريسون المأساويةأربع وعشرون مربية في ستة أشهر دليل على عدم استقرار بيئة الأطفالوجود علاقة غير مناسبة مع عاملة منزلية غير مؤهلة مارثا ديفيز لها تاريخ موثق في وفاة طفل تحت إشرافها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.