لَم تَصْمُد أيّ مُربّية مع توائمِ المليونير الثلاثة حتى جاءت خادمةٌ سمراء وفعلت ما ظنّه الجميع مستحيل

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال


أجاب
إذن دعيني أعرفك. من فضلك.
كانت الكنيسة المجاورة تقرع أجراسها ورائحة الخبز تمتزج بنسيم المساء العليل حين أغمضت مارثا عينيها لثانية
كأنها تصلي.
عادت بعد ثلاثة أيام.
لكنها لم تدخل من باب الخدمة
دخلت من الباب الأمامي.
كان جيمس واقفا مع الأولاد الثلاثة وما إن رأوها حتى ركضوا نحوها كالسيل.
مارثا! مارثا!
سقطت على ركبتيها لتستقبل عناقهم.
بشوق أجهش صدورهم الصغيرة.
قال دانيال وهو يخنقها بذراعيه
اشتقت إليك!
قالت بصوت مرتجف
وأنا أكثر.


وحين نهضت لتواجه جيمس عاد قناع الصرامة إلى وجهها.
قالت
علينا التحدث.
دخلت إلى مكتبه وجلست أمامه لا كموظفة بل كند.
أخرجت ورقة مطوية.
هذه شروطي.
قال جيمس بلا تردد
موافق.
فتحت الورقة وقرأت
أولا لست خادمة. أنا مختصة رعاية أطفال.
ثانيا لي الكلمة في كل ما يخص صحتهم جداولهم علاجهم.


ثالثا تحضر أنت العلاج الأسري مرة في الأسبوع بلا نقاش.
رابعا راتبي خمسة وسبعون ألفا مع مزايا.
خامسا إن صرخت في وجهي مجددا فأنا أرحل دون رجعة.
نظر إليها جيمس مطولا وقال بصدق نادر فيه
أوافق على كل شيء.


ثم أضافت بندا سادسا
أن تكون حاضرا. ليس جسديا فقط بل قلبا وروحا.
أطفالك لا يحتاجون رجلا يوقع الشيكات ويغلق باب مكتبه.
يحتاجون أبا.
قال بصوت مهزوز
لا أدري إن كنت أعرف كيف أكون ذلك الأب.
قالت بلهجة حنونة لا تعاطف فيها بل قوة
سنتعلم معا.


ومدت يدها.
صافحها.
وبدأت الرحلة.
على مدى الأسابيع التالية تغير البيت.
كانت مارثا توقظ الأولاد برفق كل صباح لا بصراخ المنبه ولا بعجلة المربيات السابقات.
الفطور لم يعد صواني توضع أمامهم بينما كل واحد منهم غارق في عالمه بل طاولة واحدة يجلسون حولها جميعا.


لا هواتف لجيمس.
لا بريد إلكتروني.
حديث وضحكات وأسئلة صغيرة عن اليوم السابق واليوم القادم.
علمتهم مارثا شيئا لم يفهمه جيمس في البداية
أن يضع الطفل اسما لمشاعره.
أنا خائف.
أنا حزين.
أنا غاضب.
وتقول لهم دائما
هذا كله مسموح الممنوع الوحيد هو أن تكتموا كل شيء وحدكم.
بدأ جيمس يعود إلى المنزل مبكرا.


يجلس معهم على العشاء.
يقرأ لهم قبل النوم لا واجبا ولا مجاملة بل رغبة حقيقية في أن يكون جزءا من حياتهم.
في إحدى الليالي جاء ديفيد إلى مارثا يرتجف من الحماس يحمل ورقة
رسمة بسيطة لأربعة أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم تحتها كلمات مهزوزة
عائلتنا.


اغرورقت عينا مارثا بالدموع وقالت بصوت مبحوح
إنها جميلة يا حبيبي جميلة جدا.
كان دزموند في زاوية الغرفة يرسم بهدوء.
رفع رأسه وسأل بجدية
هل ستبقين معنا للأبد
مرت يدها فوق شعره
سأبقى طالما تحتاجونني.
لكن في تلك الليلة وبعد أن نام الجميع جلست مارثا وحدها في غرفتها.


على منضدة السرير صورة صغيرة لطفلة ذات ضفائر وابتسامة تضيء العالم.
ابنتها ليلي.
همست وهي تمسح بإبهامها على حافة الصورة
أتمنى أن أكون أفعل الصواب يا ليلي
أتمنى أن تكوني فخورة بي.
في الأسفل انزلق ظرف تحت باب البيت الأمامي.


لا طابع بريد ولا ختم.
أحدهم وضعه بيده.
اكتشفه جيمس في الصباح فتحه بلا مبالاة ثم تجمد.
طلب طارئ بالحضانة
ويتعلق بالقاصرين
دانيال ديفيد دزموند موريسون
مقدم من ريتشارد وكاثرين ويتمور.
قرأ الكلمات الثقيلة
إهمال في رعاية الأطفال بعد وفاة كاثرين موريسون المأساوية
أربع وعشرون مربية في ستة أشهر دليل على عدم استقرار بيئة الأطفال
وجود علاقة غير مناسبة مع عاملة منزلية غير مؤهلة مارثا ديفيز لها تاريخ موثق في وفاة طفل تحت إشرافها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق