حطيت الموبايل على المكتب وقربت منها، مسكت وشها بين إيديا وقلت لها بنبرة حاسمة: “أنا مش هسافر ولا هتحرك من هنا يا إيمان غير لما أضمن إن الحية دي اتقطعت رأسها تماماً وما ينفعش تقوم تاني! واللي فاكرة إنها تقدر تهددنا بيه، هقلبه عليها وعلى بنتها.
”
أول حاجة عملتها، نزلت فوراً لعم أحمد المحامي في شقته. ورّيته الرسالة، فالراجل هز رأسه وقال لي: “دي محاولة ابتزاز واستفزاز يا سارة، والست دي مجنونة وممكن تعمل أي تصرف طائش عشان تنتقم لكبريائها. بس القانون في ضهرنا، والرسالة دي لوحدها بلاغ إزعاج وتهديد صريح.”
قلت له: “عم أحمد، أنا مش عايزة أقف عند مجرد بلاغ إزعاج ياخد شهرين على ما ينزل جلسة.. أنا عايزة أعرف هدى ناويالي على إيه بالظبط عشان أسبقها بخطوة.”
عم أحمد تبسّم وقال لي: “أنا سألت معارفي عن الست دي وعن أصلها قبل ما تتجوز عبد الله.
. الست دي أساساً عليها قضايا إيصالات أمانة قديمة ومشاكل مع طليقها الأولاني اللي هو أب بنتها، وكانت هربانة من أحكام تنفيذ في منطقتها القديمة قبل ما تتجوز أبوكم وتستخبى في بيته!”
أول ما سمعت الكلمة دي، عيني وسعت والضحكة اترسمت على وشي.. اللغز ابتدى يكتمل! هدى ما كانتش مجرد ست شريرة ومفترية، دي كانت متسلقة وهربانة من أحكام، وجوازها من بابا كان غطاء يحميها ويحمي بنتها!طلبت من عم أحمد تجيب لي أرقام القضايا ومحاضر التنفيذ الخاصة بهدى بالظبط، وفي خلال ٤٨ ساعة، كان الملف الكامل تحت إيدي.
طلع عليها أحكام غيابية بالحبس في قضايا تبديد مبالغ مالية وإيصالات أمانة لطليقها ولناس تانين كانت واخدة منهم فلوس بنظام الجمعيات والتشغيل وطافشة بيها!
في نفس التوقيت، كانت بنت هدى بدأت تنشر كلام في كليتها وعلى جروبات الدفعة بتاعة إيمان، كاتبين منشورات مجهولة بتتهم إيمان إنها بنت غير أخلاقية وإن أهلها طردوا الست اللي كانت بتربيها وبترعاها! الكلام بدأ يسمع بين زملاء إيمان، وإيمان رجعت في يوم من الكلية وهي بتموت من العياط ومكسورة، وتقول لي: “الناس في الكلية بيتروشوا عليا وبيتمتموا من ورايا يا سارة! البت بنتها طالعة تعمل دور الضحية قدام دفعني!”
هنا كان لازم الرد يكون زلزال.. مش بس يمسح كلامهم، ده يدمرهم.
جمعت إيمان، وجبت بابا معايا، وقررت أخد خطوة جريئة أوي. رحنا كلية إيمان بنفسنا.. أنا وإيمان لابسين نفس اللبس، نفس التسريحة، واقفين جنب بعض زي الصورتين في المراية! دخولي أنا وإيمان الكلية جنب بعض كان لوحده شوك ومفاجأة لكل الناس اللي في الصالة والساحة. الناس كانت بتبص بذهول: هي إيمان ليها أخت تؤام متطابق بالشكل ده؟!
مشينا بثقة لحد ما وصلنا للساحة الرئيسية اللي كانت بنت هدى وافقة فيها مع أصحابها وبتروج للكلام الفارغ. أول ما بنت هدى شفتنا إحنا الاتنين واقفين قدامها، وشها اصفر وجسمها اتصلب في مكانه زي اللوح!
قربت منها خطوتين وبصيت لها بصوت عالي سمّع كل الدفعة والناس اللي واقفين يتفرجوا: “إيه يا هانم؟ مش كنتي بتقولي للناس إن إيمان بنت مش كويسة وإنكم كنتوا بتربوها؟ طاب ما حكيتي لزمايلك ليه عن أمك الهربانة من أحكام الحبس؟ ولا حكيتي لهم عن القلم اللي انضربته وأنا مأنتخة في بيتنا بتمثيلية إيمان عشان أكشف قذارتكم؟”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.