الدفعة كلها بدأت تتجمع وتتهامس بصدمة. طلعت من شنطتي أوراق وكشوف رسمية معتمدة من المحكمة وصور من محاضر قضايا هدى الهربانة منها، ورفعتها في الهواء وقلت بعلو صوتي: “الأوراق دي صادر بيها أحكام حبس ضد هدى.. الست اللي جت بيتنا تخدم وتعيش على قفا بابا، وحاولت تزور عقد الشقة وتسرق ذهب أمنا الله يرحمها! وده التنازل اللي وقعته أمك عند المأذون وهي بتعيط وتترجانا ما نبلغش عنها المباحث!”
بنت هدى كانت هتقع طولها من الفضيحة والصدمة، أصحابها يبصوا لها بقرف واببتعدوا عنها خطوة بخطوة. صرخت فيا وهي بتعيط: “أنتِ كذابة! أنتِ مفبركة كل ده!”
رديت عليها وأنا بحط الأوراق في إيد أستاذ أمن الكلية اللي جه على الصوت: “الأوراق دي أختي هتسلم صورة منها لعميد الكلية مع محضر السب والقذف والتشهير اللي رفعناه ضدك النهاردة الصباح برقم مرجع رسمي.. عشان تعرفي أنتِ وأمك مين هي عيلة عبد الله لما تفكروا تلعبوا معاهم!”
البنت سابت المكان وطلعت تجري وهي بتعيط بهستيريا وفضيحتها بقت على كل لسان في الكلية، وإيمان كانت واقفة جنب بابا مرفوعة رأسها، وشايفة نظرات الاعتبار والانبهار من زملاؤها اللي فهموا الحقيقة الكاملة وعرقوا كم المعاناة اللي عاشتها!
رجعت البيت وأنا حاسة إن إيمان استردت ٥٠٪ من كرامتها وحقها المعنوي.. لكن الحية الكبيرة (هدى) كانت لسه بره، وكانت الرسائل التهديدية لسه بتوصل من أرقام مختلفة.
وفعلاً، بعد يومين بس من واقعة الكلية، حصلت المفاجأة القاتلة اللي ما كناش متوقعينها كلياً.. هدى قررت تلعب أخر كارت عندها، كارت يهد البيت كله ويقلب حياتنا للابد!
في ليلة شديدة البرودة، والهدوء كان سيد المكان في الشقة، سمعنا خبط مرعب على الباب، خبط مش طبيعي، كأن في حد عايز يكسر الخشب ويدخل علينا بالعافية! بابا قام اتخض، وإيمان مسكت في دراعي وهي بتتفض من الخوف.
جريت على الباب وبصيت من العين السحرية.. لقيت أربعة رجال أشداء مع أستاذ أنيق شايل شنطة جلد، ووراهم واقفة هدى وبنتها وعلى وشهم ابتسامة شر وشماتة مش متوصفة!
فتحت الباب ببرود وثبات، وهدى زقت الباب ودخلت هي والرجالة بقوة وقالت بعلو صوتها: “أهلاً يا سارة هانم! فاكرة إنك بالشو بتاع الكلية وشوية الأوراق القديمة جيبتي آخري؟ أنا جيت أوريكي مين اللي بيدحك في الآخر!”
الراجل الأنيق تقدم خطوة وطلع أوراق من شنطته وقال بنبرة رسمية حادة: “أنا المحامي الخاص بالست هدى، ومعايا أمر قضائي وتنفيذي فوراً بالتحفظ على محتويات الشقة والتمكين المشترك، بناءً على الشيك المكتوب والموقع من الأستاذ عبد الله بقيمة مليوني جنيه لصالح الست هدى كشريكة في أعمال تجارية سابقة!”
الصدمة نزلت علينا زي الصاعقة! بابا وشه اتخطف وبص للراجل بذهول : “شيك إيه؟! مليوني جنيه إيه؟! أنا عمري ما كتبت شيكات في حياتي ولا دخلت في تجارة!”
هدى ضحكت ضحكة رنانة وقالت بوقاحة: “نسيت يا عبده؟ نسيت لما خليتك توقع لي على ورقة بيضاء بحجة إنها توكيل للمستشفى والتأمين لما كنت تعبان ومحجوز؟ أنا كتبت الشيك على الورقة المتبصمة والموقعة منك يا فالح! والقانون لا يحمي المغفلين، الشيك بدين مباشر واجب التنفيذ، يا تدفعوا المليونين يا الشقة دي هتباع في المزاد العلني وباباك يدخل السجن لحد ما يموت!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.