بنتها قعدت تصرخ على السلم وتشد في شعرها وهي شايفها أمها بتتكلبش وتتجر قدام العمارة كلها، والستات والبياعين في الشارع خرجوا يتفرجوا ويقفوا يصوروا الفضيحة اللي كانت أستاذة فيها!أنا وقفت عند باب الشقة، ماسكة إيد إيمان، وبابا واقف ورانا مرفوع الرأس بعد ما ردت له روحه.
بصيت لهدى وهي بتترصص في بوكس الشرطة وقلت لها بصوت أعلى من صراخها: “اللي يحفر حفرة لأختي، بقع فيها ويتردم عليه يا هدى.. ودي كانت أخر صفحة في كتابك القذر!”
اتقفل باب البوكس، ومشيت عربية الشرطة وهي بتعمل سرينة الفضيحة في المنطقة كلها.رجعت الشقة، قفلت الباب الحصين بتاعنا، وجريت على بابا وإيمان. أخدنا بعض في أحضان دافئة طويلة، بكى فيها بابا دموع الارتياح والاعتذار، وبكت فيها إيمان دموع الشفاء الخالص من كل عقدة وقهر عاشته.مرت الأيام والشهور.. هدى أخدت حكم مشدد بالسجن ٧ سنين في قضايا التزوير والابتزاز وتنفيذ الأحكام، وبنتها طردت من الكلية بسبب قضايا التشهير والفساد الأخلافي واضطرت تسيب المحافظة كلها وتعيش في دار رعاية ومأوى بعيد عن الناس.
أما أنا، فخلصت جامعتي بتقدير امتياز ورجعت استقريت في بيتنا جنب بابا وإيمان. وإيمان رجعت لضحكتها القديمة، لشعرها الجميل، ولشخصيتها الواثقة اللي نسيت الطيبة الزايدة والضعف، واتعلمت إن الحق عايز قوة تحميه.
وقعدنا أنا وهي في بلكونة شقتنا، الشقة اللي ماما سابتها لنا طاهرة ونظيفة، بنشرب الشاي وبنبص للسماء، وأنا ببتسم وبقول لها: “ها يا تؤامي.. حد يقدر يدوس لك على طرف تاني؟”
إيمان بصت لي بعيون بتلمع أمل وقوة، وحضنتني وهي بتقول: “مفيش حد يقدر.. طول ما ليّ أخت تؤام اسمها سارة!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.