بصيت للشباك. الدنيا كانت بتمطر. ابتسمت. لأول مرة المطر ما فكرنيش بالليالي اللي كنت بعيط فيها. فكرني إن كل حاجة ممكن تتغسل. حتى الذكريات.---
بعد كام أسبوع، كنت قاعدة في البلكونة. وصلني ظرف بالبريد. فتحته. كان من المحامي. جواه نسخة من آخر مستند خاص بالبيت.
وفيه جملة صغيرة مكتوبة بخط والد أحمد، كانت اتضافت في نهاية المستند:
"مريم لم تكن ضيفة في هذا البيت يومًا، لكنها اختارت أن تخرج منه بكرامتها."
فضلت باصة للجملة وقت طويل. وبعدين دموعي نزلت. مش عشان أحمد. ولا عشان البيت. عشان أنا.
عشان البنت اللي دخلت البيت ده من سبع سنين وهي فاكرة إن الأمان معناه إن حد يحبها. وبعد سبع سنين خرجت وهي عارفة إن الأمان الحقيقي...إنها تعرف قيمة نفسها. قفلت الظرف. وقفت. دخلت الشقة. فتحت باب أوضتي. بصيت حواليّ.
كل حاجة جديدة.كل حاجة اخترتها أنا. الأثاث. الستائر. الألوان. حتى مكان السر,,ـــــير. ولا حاجة فيها ذكرى مؤلمة. قعدت على السر,,ـــــير. وأخيرًا حسيت براحة. مش انتصار. راحة. وده كان أهم بكتير. لأن الانتصار بيحتاج حد تخليه يخسر. أما الراحة.
..فمش محتاجة غير إنك تسيب اللي وجعك وراك. وفي اليوم اللي ناهد حطت فيه شنطي على الرصيف وقالتلي:
"يلا يا مريم، خدي حاجتك وامشي."
كنت فاكرة إنها بتخرجني من حياتهم. لكن الحقيقة إنها كانت بتفتحلي الباب لحياتي أنا. خرجت من بيتهم مكسورة. لكن رجعت لنفسي.
رجعت أقوى.وأهم حاجة...إني ما رجعتش أدور على مكاني في حياة حد. أنا عملت لنفسي مكان. مكان محدش يقدر يطردني منه. ولا يخوفني عليه. ولا يهددني بفقدانه. ومن يومها، كل ما أفتكر شنطي وهي مرمية على الرصيف...ما بفتكرش الإهانة. بفتكر البداية. لأن أحيانًا...
أقسى باب بيتقفل في وشك...بيبقى هو نفس الباب اللي بيخليك أخيرًا تدوري على باب تاني. باب يفتح على حياة تستاهليها. وحياتي الجديدة...بدأت يوم ما قالولي:
"امشي."
ومشيت. بس المرة دي...مشيت وأنا عارفة أنا رايحة فين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.