"
"لسه محتفظ بنصيبه."
"طيب."
قال:
"لكن فيه حاجة تانية."
"إيه؟"
"ناهد باعت نصيبها لشخص اشترى البيت كله تقريبًا."
"يعني؟"
"الشخص ده عايز يتواصل معاكي."
استغربت."ليه؟"
قال:
"بيقول إن عنده عرض ليكي."
بعد يومين قابلت الرجل.
كان اسمه الحاج محمود. راجل كبير في السن. قعد قدامي وقال:
"أنا اشتريت نصيب ناهد عشان كنت فاكر إني هشتري باقي البيت من أحمد."
قلت:
"وده ملوش علاقة بيا."
ابتسم."بالعكس."
طلع ملف."أنا لقيت اسمك في الأوراق.
"
قلت:
"أنا مش عايزة أبيع."
"أنا عارف."
"أمال؟"
قال:
"أنا عايز أقولك إن عندي مشروع، وكنت محتاج البيت كله."
"مش هبيعه."
"حتى لو عرضت عليكِ سعر كويس؟"
"حتى لو."
ضحك."أنا توقعت كده."
وبعدين قال:
"بس عندي حاجة يمكن تغير رأيك.
"
طلع ظرف. حطه قدامي."ده كان عند والد أحمد."
بصيت للظرف."إيه ده؟"
"رسالة."
"من مين؟"
قال:
"من والد أحمد."
إيدي اتجمدت."لـمين؟"
بصلي."ليكي."
فتحت الظرف. كان مكتوب بخط إيد واضح:
"إلى مريم..."
قلبي دق. بدأت أقرأ.
"لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود، وممكن تكوني عديتي بوقت صعب مع أحمد وأمه..."
وقفت. بصيت للرجل."إنت قريت الرسالة؟"
هز راسه."لأ."
كملت."أنا عارف إنك ساعدتينا وقت الأزمة، وعارف إن ناهد ممكن تحاول تخبي عنك حقك، وعشان كده أنا سجلت ليكي نصيبي من البيت.
.."
دموعي نزلت. لكن باقي الرسالة كان أغرب."وفي حاجة تانية لازم تعرفيها..."
قلبي بدأ يخبط. كملت القراءة."البيت مش مجرد بيت."
رفعت عيني. الحاج محمود قال:
"كملي."
رجعت للورقة."فيه صندوق صغير مخبي في مكان محدش يعرفه غيري."
اتنفست ببطء."الصندوق فيه مستندات تخص العيلة."
كملت.
"لو في يوم حصلت مشكلة كبيرة، افتحيه."
وتحتها كان مكتوب:
"مكانه..."
وفجأة...اتجمدت. لأن المكان اللي كتبه...كان نفس المكان اللي عشت فيه سبع سنين.---
رجعت البيت القديم في اليوم التالي. المكان كان شبه مهجور. العمال بدأوا يشيلوا بعض الحاجات.
دخلت وأنا ماسكة الرسالة.وقفت في الصالة. افتكرت كل حاجة. أول يوم دخلت فيه. أول عيد. أول خناقة. أول مرة بكيت. أول مرة حسيت إني مش مرغوبة. وبعدين افتكرت كلام والد أحمد."الصندوق موجود في مكان محدش يعرفه."
مشيت ناحية المطبخ.
فتحت الدولاب القديم. مافيش حاجة. دورت تحت الحوض. ولا حاجة. رجعت للصالة. بصيت للسقف. وفجأة افتكرت حاجة. والد أحمد كان دايمًا بيقعد في ركن معين. كرسي قديم. قال لي مرة:
"البيت ده فيه أسرار أكتر من اللي تتخيلي."
وقتها ضحكت. دلوقتي ما كنتش بضحك.روحت للكرسي. حركته.
تحت البلاط كان فيه جزء مختلف. ناديت العامل. فتحناه. كان فيه صندوق معدني صغير. إيدي بدأت ترتعش. فتحته. جواه ملفات. صور. إيصالات. وأوراق قديمة. لكن فيه ورقة واحدة كانت فوق الكل. مسكتها. وقريتها. ولأول مرة من يوم ما اتجوزت أحمد...فهمت إن المشكلة ما كانتش في الخيانة.
ولا في الطلاق. ولا حتى في ناهد. المشكلة الحقيقية كانت أقدم بكتير. الورقة كانت عبارة عن عقد. عقد بيع قديم. وتحت العقد اسم شخص أعرفه كويس. اسم أحمد. لكن التاريخ كان قبل جوازنا بسنة. والغريب...إن أحمد كان بايع جزء من البيت لشخص تاني قبل ما يتجوزني.
يعني نصيبي اللي سجله والده باسمي...كان ممكن يكون أصلًا محل نزاع. رفعت باقي الأوراق. لقيت صورة من إيصال. ثم صورة من توكيل. ثم رسالة قصيرة بخط والد أحمد:
"لو مريم اضطرت تستخدم الأوراق دي يومًا، يبقى أحمد خان الأمانة مرة تانية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.