"
بصيت له."أمال بسبب إيه؟"
قال:
"كان فيه ديون اتعملت من غير علمه."
بصيت لناهد. هي بصت للأرض. أحمد قال:
"إيه علاقة أمي؟"
الحاج محمود قال:
"اسألها."
أحمد بص لها."ماما؟"
ناهد قالت:
"أنا كنت بحاول أساعد."
الحاج محمود رد:
"ساعدتي نفسك.
"
سكتت. قال:
"ناهد كانت بتسحب فلوس من حساب الشركة وتحطها في حسابات تانية."
أحمد اتصدم."ليه؟"
ناهد قالت:
"أنا ماخدتش حاجة."
الحاج محمود قال:
"أبوك كان شاكك."
ثم طلع ورقة."وده تقرير الحسابات."
أحمد أخد الورقة. بدأ يقرأ. وشه اتغير."ماما..."
قالت:
"اسمعني.
"
"المبالغ دي خرجت باسم مين؟"
سكتت."باسم مين يا ماما؟"
ما ردتش. هو بص للورقة."باسم قريبك."
قال الحاج محمود:
"وقريبها ده كان بيشتغل معاها."
أنا بصيت لأحمد. كان واقف كأنه أول مرة يشوف أمه. قال:
"وإنتِ كنتِ عارفة إن أبويا هيخسر الشركة؟
"
ناهد بدأت تعيط."أنا كنت خايفة."
"خايفة من إيه؟"
"من الفقر."
أحمد ضحك بوجع."فبعتي فلوس أبويا؟"
قالت:
"كنت فاكرة إني هقدر أرجعها."
"ورجعتيها؟"
سكتت."رجعتيها؟"
صرخ فيها."لأ."
وبعدها ساد صمت طويل. أنا ماكانش عندي أي إحساس بالشماتة. بالعكس.
كنت حزينة. لأن أحمد اكتشف في ليلة واحدة حاجات أنا اكتشفتها على مدار سنين. الحاج محمود قال:
"أبوك عرف قبل ما يمــ,,ـــــوت."
أحمد رفع عينه."وعمل إيه؟"
"بدأ يجمع الأوراق."
وأشار للصندوق."وكان ناوي يواجه ناهد."
ناهد قالت:
"هو كان مريض."
الحاج محمود رد:
"وكان عارف إنه ممكن مايلحقش.
"
أحمد سأل:
"طب أنا فين من كل ده؟"
الحاج محمود بص لي. وبعدين قال:
"إنت كنت جزء من المشكلة."
أحمد اتصدم."إزاي؟"
طلع ورقة تانية."البيت اللي بعت جزء منه..."
ناولها له."أبوك كان اكتشف إنك مضيت على ورق من غير ما تفهم معناه.
"
أحمد بدأ يقرأ. وبعدين قال:
"أنا كنت فاكر إن ده توكيل."
الحاج محمود قال:
"كان بيع."
سكت. قلت:
"يعني إنت بعت جزء من البيت قبل جوازنا؟"
أحمد هز راسه."أنا ماكنتش أعرف."
قلت:
"بس مضيت."
"أيوه."
"ومن غير ما تسأل؟"
"كنت محتاج فلوس."
سكت.
"ليه؟"
ما ردش. بصيت له."عشان سارة؟"
وشه اتغير."لأ."
"أمال؟"
قال:
"عشان أسدد جزء من ديون أمي."
بصيت لناهد. كل حاجة بدأت تركب. الخيانة. البيت. الفلوس. الطلاق. الحفلة. طردي. ناهد كانت بتحاول تخرجني من الصورة قبل ما أعرف إن البيت نفسه عليه مشاكل.
والأخطر إن أحمد كان عارف جزء من الحقيقة، حتى لو ماكانش عارف كل التفاصيل. قلت:
"ليه ماقولتليش؟"
أحمد قال:
"كنت خايف."
"من إيه؟"
"منك."
ضحكت بحزن."كنت خايف مني؟"
"كنت خايف تخسريني."
رديت:
"فخسرتني بإيدك."
ما ردش.---
بعد وقت طويل، انتهى كل شيء. المستندات اتسلمت للمحامي.
وتمت مراجعة الملكية من جديد. واتضح إن الجزء اللي أحمد باعه كان فيه نزاع قانوني، لكن التنازل اللي كتبه والده باسمي كان صحيحًا. والأهم إن مفيش أي ورقة تقدر تلغي حقي. ناهد اضطرت تواجه كل اللي عملته. أما أحمد، فقرر يبيع نصيبه من البيت ويبدأ من جديد.
أنا ما طلبتش منه أكتر من حقي. ولا طلبت منه اعتذار تاني. لأن بعض الاعتذارات لما بتتأخر أوي...بتفقد معناها. بعد شهور، البيت اتباع. أنا استلمت حقي. واستخدمت جزء منه في شراء شقة صغيرة باسمي. أول مرة في حياتي أفتح باب بيت وأعرف إن المفتاح ده بتاعي أنا.
من غير حمات. من غير زوج. من غير حد يقوللي:
"إنتِ هنا بإذني."
علقت أول صورة ليا في الصالة. وقفت قدامها. ضحكت. ماكنتش مصدقة إن الحياة ممكن تبدأ بعد الأربعين. لكنها بدأت. بدأت بهدوء. من غير حفلات. من غير ناس كتير. من غير تصفيق. بس بدأت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.