ليلة وقفة العيد حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. ولا مخلوق اتهز. آخر حاجة فاكراها قبل ما يغمى عليا، كانت خدي الساقط على بلاط المطبخ الساقع، وفكرة واحدة حرقت قلبي إن بنتي اللي في بطني هتروح مني عشان شوية معازيم وعزومة. معرفش غبت عن الوعي قد إيه.. فقت على صوت سارينة الإسعاف جاية من بعيد في الشارع، وعلى وجع شديد وضغطة غشيمة في صباع إيدي اليمين. فتحت عيني مواربة من غير ما يحسوا.

حازم كان راكع جنبي على ركبته.. مكنش بيحاول يفوقني، ولا كان قلقان عليا. كان ماسك إبهامي بالعافية وبيحطه على شاشة التليفون. فوزية كانت واقفة فوق راسه وبتهسس بصوت واطي امسح صباعها كويس بمنديل يا غبي! صباعها مليان زيت مش هيلقط! عارف يا ماما، تطبيق البنك مش راضي يقرا البصمة عشان مدهن! حسيت بمنديل مبلول بيتمسح بيه صباعي، وبعدها حازم ضغط بقوة بصباعي على سنسور البصمة في الموبايل.

تِك.. التليفون فتح. دخل خلاص! قلبي دق زي الطبول وكان هيخرج من بين ضلوعي. حازم فتح أبلكيشن البنك بتاعي.. الحساب اللي أنا حافظة رقمه بالمليم 2 مليون و 300 ألف جنيه، شقا عمري وسنين تضييع صحتي اللي كنت مجمعاهم عشان اشتري المخزن بتاع المناصرة وأكبّر ورشتي. اخلص حولهم بسرعة قبل ما بتوع الإسعاف يكسروا الباب! فوزية كانت بتستعجله بلهفة مسعورة. حازم كتب المبلغ كله 2300000 جنيه، وحوّلهم لحساب واحدة اسمها شاهيناز عز الدين.

. مندوبة شركة المستلزمات الطبية اللي بتورد أجهزة للمستشفى اللي هو شغال فيها. نفس الواحدة اللي شفتها من شهر بتتمايص معاه في كافيه جنب شغله وكان باصصلها بإعجاب مقرف! حازم اتنهد بارتياح وقال تمام كده.. كده مقدم الشراكة والعيادة الجديدة اندفع خلاص. فوزية ضحكت بلؤم وشماتة القرشين دول حق شقا ابني أصلًا ومن خيره، متعملش هي علينا فيها سيدة أعمال وبنت أكابر! الباب خبط برزع شديد إسعاف!

افتحوا بسرعة! حازم في ثانية مسح إشعار التحويل من الشاشة، ودس التليفون في جيب مريلة المطبخ اللي كنت لابساها، وخلال خمس ثواني وشه اتقلب 180 درجة ومثل دور الزوج المنهار حبيبتي! فوقي يا نور عيني! متسبنيش ونبي! وفوزية فتحت الباب وهي بتولول وتلطم على وشها بتمثيل رخيص. لما المسعفين دخلوا وشالوني على النقالة، لمحت كارت واقع من جيب بدلة حازم على الأرض شاهيناز عز الدين للأجهزة والمستلزمات الطبية.

في اللحظة دي.. وأنا طالعة في نقالة الإسعاف بين الحياة والموت، فهمت حاجة واحدة الإسعاف مكنش جاي بس عشان ينقذ بنتي من بين إيديهم.. الإسعاف ده كان طوق نجاة ربنا باعتهولي، عشان أعيش، وأردلهم الصاع صاعين، وأسوّد عيشتهم واحد واحد! طول الطريق في عربية الإسعاف، سارينة الإنذار كانت بتصرخ كأنها بتصرخ بالوجع اللي جوايا.

الأكسجين محطوط على وشي، والمسعف بيحاول يثبت الكانيولا في إيدي اللي كانت بتترعش من البرد والرعب. كنت سامعة نبضات بنتي على الجهاز.. سريعة ومكتومة، كأنها بتستغيث وتقولي اتمسكي بيا يا ماما. حازم كان راكب قدام جنب السواق، ووشه في المراية باين فيه التوتر، مش عليا ولا على بنته، لأ.. عينه كانت رايحة جاية على تليفونه، بيطمن إن الفلوس وصلت للست هانم بتاعته، وإن الرسائل ممسوحة ومفيش أي أثر لجريمته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق