ليلة وقفة العيد حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. سريعة ومكتومة، كأنها بتستغيث وتقولي اتمسكي بيا يا ماما. حازم كان راكب قدام جنب السواق، ووشه في المراية باين فيه التوتر، مش عليا ولا على بنته، لأ.. عينه كانت رايحة جاية على تليفونه، بيطمن إن الفلوس وصلت للست هانم بتاعته، وإن الرسائل ممسوحة ومفيش أي أثر لجريمته. أول ما نقالة الإسعاف دخلت طوارئ مستشفى النساء والتوليد الحكومي، الدنيا اتقلبت حالة ولادة متعسرة، انفصال جزئي في المشيمة، جهزوا العمليات حالاً لقيصرية طارئة!

حازم جه يمثل دور الزوج المحروق قلبه قدام الدكاترة والتمريض، مسك إيدي وعينه بتلمع بدموع تماسيح رخيصة حبيبتي متخافيش.. قوميلي أنتي والبنت بالسلامة، الدنيا ملهاش طعم من غيرك! بصيت في عينه وأنا بنهج، ولساني تقيل من البنج اللي بدأ يسري في عروقي، ضغطت على إيده ضغطة خفيفة ومردتش بكلمة.. بس نظرتي كانت كافية تقوله أنا شوفتك. وشه جاب ألوان وسحب إيده بسرعة كأنه لمس جمرة نار.

دخلت العمليات، والستاير الخضرا اتحطت قدامي.. صوت الدكاترة وأجهزة النبض، وبعد نص ساعة من الرعب، سمعت صوت صرخة ضعيفة.. صرخة شقت قلبي وخلت دموعي تنزل من غير حس. مبروك، بنوتة زي القمر.. بس لازم تدخل الحضانة كام يوم عشان نفسها سريع ومية الجنين كانت ناقصة. غمضت عيني وأنا بقول في سري الحمد لله.. بنتي عايشة، والحي باقيله حق. خرجت على أوضة الملاحظة وتاني يوم الصبح اتنقلت أوضة عادية. حازم مكنش موجود؛

سابني وراح بحجة إنه بيجيب طلبات من البيت وبيطمن على أمه. أما فوزية، فشرفت العصر، داخلة ولابسة عبايتها الشيفون ودهبها، وماشية تتبختر في الطرقة كأنها جاية تتفرج على مسرحية، ومعاها قريبتها عشان تكمل البرستيج قدام الناس. أول ما دخلت، رمت كيس جوافة دبلانة على الكومودينو وقالت ببرود حمد الله على السلامة يا ختي.. شوفتي بقى إنك كبرتي الموضوع؟

ولادة قيصرية زي كل الستات، مكنش له لزوم الفضايح وسارينة الإسعاف اللي لمت علينا التجمع كله، والناس فكرونا قاتلين قتيل في وقفة العيد! بصيتلها من تحت لفوق، وكنت لسة تعبانة والخرطوم في إيدي، بس صوتي طلع هادي، هدوء يسبق العاصفة والمهم.. المعازيم انبسطوا في العزومة يا حماتي؟ كلوا الرقاق والجلاش؟ فوزية بوزت وشها وقالت بغل معازيم إيه بقى! العزومة باظت واللحمة نشفت بسببك!

الناس اتصلوا يباركوا بالعيد، اضطريت أقولهم إنك اتمارضتي وجاتلك طلقة كدابة، ومحدش جه.. شفتي كسرة النفس اللي حطيتي ابني فيها؟ سكتّ، ومردتش.. كنت محتاجة أجمع طاقتي لحاجة تانية خالص. أول ما فوزية خرجت ترغي في التليفون في الطرقة، مديت إيدي بالعافية وفتحت درج الكومودينو، كان فيه تليفوني اللي الممرضة حطتهولي مع شنطة هدومي. أول حاجة عملتها، فتحت تطبيق البنك. الرصيد 14250 جنيه.

من أصل 2 مليون و 300 ألف جنيه! كشف الحساب مكتوب فيه بوضوح تحويل بنكي لحظي لحساب شاهيناز عز الدين الغرض دفعة تعاقد مستلزمات. دمي فار، بس مكنش وقت عياط ولا نواح.. البكا للضعاف، وأنا بنت الورشة اللي ربتني مكن الخياطة والحديد والتعامل مع حيتان السوق في المناصرة. فتحت تليفوني التاني.. تليفون صغير قديم كنت شايلاه في شنطة المستشفى للطوارئ، ومسجل عليه أرقام الصنايعية بتوعي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق