كلمت المعلم بيومي، كبير الأسطوات في ورشتي وراجل عجوز كان صاحب أبويا الله يرحمه وبيعتبرني زي بنته. ألو، أيوة يا معلم بيومي.. ست البنات! ألف حمد الله على سلامتك، الواد صابر قال لي إنك ولدتي.. إيه الأخبار، أنتي كويسة؟ بيومي.. اسمعني كويس، ومتقاطعنيش. الورشة مفتوحة؟ مقفولة عشان العيد يا بنتي، بس أنا قاعد في القهوة اللي قصادها، خير فيه إيه؟
عايزاك تروح حالا على الورشة، تاخد دفتر الشيكات اللي في الخزنة الحديد، وعقود التوريد بتاعة مطاعم الشيخ زايد، وتغير كالون الباب البراني وباب المكتب، ومتسلمش مفتاح لمخلوق، حتى لو حازم جه وصرخ وقالكم إنه جوزي وهيطلب الشرطة.. فاهم يا بيومي؟ فاهم يا بنتي ومن غير ما تسألي.. بس قوليلي في إيه؟ المحروس عمل معاكي حاجة؟ حازم سرقني يا بيومي.. سرق شقا الورشة ومقدم المخزن وراح يفتحه مع واحدة تانية.
وحياة تربة أبوكي الغالي ما هيطول منها مليم، ولا هيلمس مسمار في المناصرة طول ما أنا على وش الدنيا! ارتاحي أنتي بس وبصي لصحتك، والرجالة هنا في ضهرك. قفلت مع بيومي، وحسيت إن ضهري اتسند شوية، بس المعركة الكبيرة مكنتش في الورشة.. المعركة كانت إزاي أرجع حقي قانونيًا من غير ما يقدروا يثبتوا إني حولت بمزاجي، لأن حازم استغل بصمتي والتحويل تم من على جهازي المعتاد.
مسكت التليفون وكلمت أستاذ عصام، محامي الورشة وصاحب خبرة تقيلة في قضايا النصب والشركات. حكيتله كل تفصيلة اللي حصل في المطبخ، مية الولادة اللي نزلت، رمي التليفون، المنديل المبلول اللي مسحوا بيه صباعي عشان البصمة تلقط، والتحويل اللي تم وأنا بين الحياة والموت والإسعاف على الباب. عصام اتنهد تنهيدة طويلة وقال دي جريمة مركبة يا مدام ندى.. بس فيها نقطة قاتلة لصالحنا، ونقطة تانية هما افتكروا إنهم أذكياء فيها، بس هتوديهم في ستين داهية!
نقطة إيه يا متر؟ وقت التحويل! أنتي مسجلة خروج وتاريخ تحرك عربية الإسعاف في الدفاتر الرسمية بيبدأ 235، ودخولك المستشفى متسجل 305.. التحويل تم الساعة كام من الأبلكيشن؟ بصيت في الإشعار تم الساعة 231 الضهر! الله ينور عليكي! في نفس الدقيقة اللي المسعفين كانوا بيخبطوا فيها على الباب، وتقرير الإسعاف الأولي بيثبت إنك كنتي في حالة إغماء وهبوط حاد في الدورة الدموية وانفصال مشيمة.
. يعني يستحيل طبيًا وعقليًا تكوني في كامل وعيك وأنتي بتكتبي أرقام وبتحولي ملايين بمزاجك! دي سرقة بالإكراه واستغلال عجز طبي، غير البلاغ اللي هنعمله في مباحث الأموال العامة ومباحث الإنترنت عن اختراق وسرقة رصيد بنكي. قبل ما أرد، لقيت باب الأوضة بيتفتح فجأة. حازم دخل، ومعاه شنطة هدايا صغيرة شكلها شيك جداً، وباين عليه الانتشاء والروقان، ورافع مناخيره في السما كأنه بقى مليونير رسمي.
قفل الباب وراه وابتسم ابتسامة صفرا حبيبتي.. بقيتي أحسن؟ جبتلك شوكولاتة من المحل اللي بتحبيه.. وجبتلك كمان خبر هيفرحك أوي. بصيتله وأنا بقفل الشاشة وبخفي التليفون تحت المخدة خبر إيه يا حازم؟ قرب وقعد على طرف السرير، ووطى صوته كأنه بيقولي سر خطير خلاص.. اشتريت حصة في شركة توريد مستلزمات طبية، وبقيت شريك رسمي مع ناس تقال في السوق، والعيادة الجديدة اللي في التجمع اتكتبت باسمي أنا وشريكتي دكتورة شاهيناز.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.