. بكره تيجي تبوس رجلك عشان ترجعلها والناس تقول عليها مطلقة في صباحيتها، سيبها تخيس في الشقة لوحدها! خرجوا التلاتة، وأفراد الأمن قفلوا الباب وراهم ووقفوا على مدخل العمارة مستنيين دورية النجدة اللي بلغتهم وأنا متابعة تحركها. أول ما الباب اتقفل والترباس نزل.. رجلي ما شالتنيش. وقعت على ركبي في نص الصالة، السيراميك كان بارد، والهدوء اللي عم فجأة كان بيخنقني أكتر من صراخهم.
بصيت حواليا.. الفازات، الستاير اللي نقيتها فتلة فتلة، ريحة الورد اللي كان لسه باقي من بوكيه الفرح المرمي على الكونسول.. كل ده اتبنى بحلم نقي، وانهار في أقل من 24 ساعة. دموعي نزلت، مش عشان طارق.. طارق مـ,ـات في نظري من أول ما مسك إيدي عشان أمه تضـ,ـربني. بكيت على نفسي، على ال 900 ألف جنيه اللي طلعتهم من لحمي، على شقا أبويا اللي قضى 35 سنة في التربية والتعليم عشان ييجي واحد زي ده يستكتر عليا أعيش مستورة في ملكي.
مسحت دموعي بسرعة. الوقت مش وقت عياط ولا نياح. قمت، غسلت وشي بمية ساقعة، وغيرت هدومي ولبست عباية سودا وطرحتي. أول حاجة عملتها، فتحت إعدادات الكالون الذكي من التليفون، مسحت كل البصمات، وغيرت الباسورد، وحذفت الكود اللي كان معاه ومع أخته، وخليت فتح الباب ببصمة صباعي أنا بس. مسكت الفلاشة، وحطيتها في شاشة التحكم، وسحبت نسخة من فيديو الصباحية.
. القلم، وتكتيفة طارق لإيدي، وبجاحة كارما، واعتراف أمه الصريح بإنها جاية تستولى على الشقة. تليفوني رن.. كان والدي. أول ما شفت اسمه، بلعت غصتي وحاولت أخلي صوتي طبيعي عشان راجل زي ده بمرضه ميروحش فيها أيوة يا بابا.. صباح الخير. صباحية مباركة يا قلب أبوكي.. طمنيني عنك يا بنتي، صوتك ماله؟ إنتي مش على بعضك ليه؟ طارق جنبك؟
غمضت عيني بقوة، وقولت بصوت متحشرج مش قادرة أداريه أكتر من كده بابا.. البس هدومك وتعالى لي على قسم أول التجمع.. بنتك اتغدر بيها، ومحتاجة ضهرك معايا دلوقتي حالاً. قفلت السكة قبل ما أسمع صدمته، وأخدت شنطتي والتوكيلات والأوراق الرسمية، وفتحت الباب ونزلت. المعركة مع طارق وأهله كانت لسه في أولها، بس اللي ميعرفوهوش إني زي ما كنت قادرة أجمع تمن الحيطان دي مليم على مليم، قادرة أهد المعبد كله على دماغ اللي فكر يستغلني.
يتبع الفصل الثالث والأخير خطواتي على سلالم القسم كانت تقيلة، بس مش مكسورة. الرطوبة وريحة الورق القديم، وصوت الدفاتر اللي بتتقلب في نوبتجية قسم أول التجمع، كل ده كان بيصحيني من وهم كنت عايشة فيه لسنة كاملة. وصلت عند باب القسم، ولقيت عربية والدي ال 128 القديمة بتركن على جنب. نزل منها بضهره المحني شوية وبدلته المكوية اللي مبيحضرش بيها غير المناسبات الكبيرة.
وشه كان مخطوف، وعينيه تايهة بتدور عليا. أول ما شافني بالعباية السودا وخدي لسه محمر وفيه كدمة خفيفة مزرقة، شفايفه ارتعشت وعينيه لمعت بدموع عاجزة ميادة؟ بنتي! عملوا فيكي إيه يا ضنايا؟ طارق مد إيده عليكي؟ أنطقي يا بنتي في إيه؟! مسكت إيد والدي وبوستها، وحسيت برعشة إيده اللي سانداني طول عمري. بلعت ريقي وبصيت في عينه بثبات أنا كويسة يا بابا طول ما أنت واقف جنبي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.