خرجت من القسم الساعة كانت داخلة على الفجر. الهواء كان بارد، والسما بدأت تفتح بلون رمادي هادي. والدي مسك إيدي وحطها على صدره حقك رجعلك يا بنتي، وكرامتك فوق راس الكل. الشقا الحلال عمره ما يضيع، وربنا نجدك من البير ده في أول يوم بدل ما كنتي تدفـ,ـني شبابك مع ناس ميعرفوش ربنا. رجعت شقتي.. الشقة اللي دفعت فيها كل مليم من عرقي. أول ما حطيت المفتاح في الباب، محستش بالخوف ولا بالخنقة.
دخلت، نورت النور، بصيت على الصالة الواسعة والستاير والفرش. كانت الشقة نضيفة، هادية، مفيش فيها نفس خبيث ولا صوت بجح ولا طمع مستخبي ورا كلام معسول. دخلت أوضة النوم، غيرت الملايات اللي كارما كانت رمت نفسها عليها بجزمتها، غسلت الأرضيات بمية ومطهر، وفتحت الشبابيك كلها عشان يدخل هواء الصبح النقي ويطرد كل طاقة سلبية كانت في الحيطان.
قعدت على السرير، بصيت على قسيمة الطلاق وبطاقة ملكية الشقة اللي مكتوب فيها اسمي لوحدي ميادة عبد الرحمن.. المالك الوحيد. ابتسمت بدمعة نزلت على خدي، دمعة راحة مش دمعة حزن. الأيام اللي بعد كده كانت سريعة ومليانة ترتيبات جديدة. طارق، بعد أسبوع واحد من الطلاق، الفضيحة كانت وصلت للحي بطريقة غير مباشرة؛
زمايله عرفوا إنه اتقبض عليه في نوبتجية القسم وهو بيحاول يستولى على شقة مراته، والمدير نقله لفرع بعيد في أطراف المحافظة في وظيفة أرشيف ملهاش أي قيمة ولا هيبة، وفضل عايش في شقة أمه الضيقة في دار السلام، بيسدد في ديونه وقروضه اللي مكنش عارف هيسدها إزاي بعد ما كان متوقع إني هشيل عنه مصاريف البيت وأدفع له أقساطه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.