" رفعت عينيها ببطء وبصت لأبوها محمود. كان واقف قدامها وشه متغير، وكأن الجملة دي مش بس فاجأته... دي لمست حاجة قديمة كان مدفون جواها من سنين. قالت نبيلة بصوت واطي: ـ بابا... إنت تعرف الراجل ده؟محمود ما ردش. ـ بابا أنا بسألك... تعرفه؟فضل ساكت شوية، وبعدها مد إيده للموبايل وخد منها التليفون. بص للصورة. أول ما شافها، إيده ارتعشت. بهية لاحظت ده، فقربت منه بسرعة.
ـ مالك يا محمود؟محمود رفع عينه عليها وقال: ـ الصورة دي... أنا شفت الواد ده قبل كده. نبيلة شهقت: ـ فين؟ـ مش فاكر. ـ لأ... افتكر. محمود رجع بص للصورة، وسكت. وبعد ثواني قال: ـ مش هو هاشم؟بهية بصت للصورة، وبعدها لهاشم اللي كان واقف بعيد، وقالت: ـ شبهه بشكل يخوف. نبيلة قربت من الشاشة.
ـ ده مش شبهه بس... ده نفس ملامحه تقريبًا. هاشم كان واقف ساكت، لكنه من أول ما سمع كلمة "أخوك" وشه اتغير. نبيلة لاحظت. قربت منه وقالت: ـ إنت تعرف حاجة؟ هاشم بص لها. ـ أعرف إيه؟ـ الشخص ده. ـ لأ. ـ متأكد؟ـ أيوه. نبيلة فضلت باصة في عينيه. كان واضح إنه خايف. مش خايف من الصورة.
..خايف من حاجة أكبر. وفجأة تليفونه رن. بص للشاشة. رقم مجهول. ما ردش. رن تاني. وبعدين تالت مرة. نبيلة قالت: ـ رد. هاشم هز راسه: ـ مش عايز. محمود خطف منه الموبايل ورد بنفسه. ـ ألو؟مافيش رد. ثواني صمت. وبعدين صوت راجل كبير قال: ـ إنت محمود؟محمود اتجمد مكانه. ـ أيوه. ـ يبقى خلاص. .. الوقت خلص. ـ وقت إيه؟الصوت قال: ـ نبيلة لازم تعرف الحقيقة كلها.
وبعدين قفل. محمود فضل ماسك التليفون وهو بيبص قدامه. بهية قربت منه: ـ مين ده؟محمود قال: ـ مش عارف. نبيلة قالت: ـ لأ. .. إنت عارف. محمود بص لها. ـ أنا مش عارف. ـ يبقى ليه وشك اتغير أول ما سمعت صوته؟محمود سكت. نبيلة قربت خطوة. ـ بابا... أنا عايزة أعرف الحقيقة. ـ الحقيقة ممكن تدمرك. ـ أنا اتدمرت قبل كده. ـ لأ...
اللي حصل لهاشم وجوازه والمشاكل دي كلها حاجة، واللي بنتكلم عنه دلوقتي حاجة تانية. ـ يبقى قول. محمود أخد نفس طويل. ـ أمك يا نبيلة...وسكت. نبيلة قالت: ـ أمي مالها؟ـ أمك ما كانتش الست اللي إنتي فاكرة إنها أمك. المكان كله سكت. بهية حطت إيدها على بوقها. نبيلة قربت من أبوها. ـ يعني إيه؟محمود قال: ـ أمك الحقيقية مـ,ـاتت من سنين.
نبيلة رجعت خطوة. ـ وإنت كنت عارف؟ـ كنت أعرف إن فيه حاجة مستخبية. ـ حاجة إيه؟محمود مسح وشه بإيده. ـ قبل ما أتجوز أمك، كان فيه راجل اسمه حاتم. بهية رفعت راسها فجأة. محمود كمل: ـ حاتم كان صاحب عمر والدك الحقيقي. نبيلة بصت له بصدمة. ـ والدي الحقيقي؟ـ أيوه. ـ إنت قلت إن بابا هو أبويا. ـ أنا اللي ربيتك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.