طلعت ورجعت الشقة. فتحت الباب بالراحة ومن غير صوت. وفجأة.. سمعت حركشة وصوت طالع من أوضة الحجة كريمة. ما كانش صوت أنين ولا ألم. دي كانت خطوات رجلين بتتمشى! مريم مشيت بالراحة على أطراف صوابعها في الطابق، وبصت من فتحة الباب الموارب. قلبها كان هيقف من الصدمة. الحجة كريمة كانت قاعدة على طرف السرير.. مستقيمة تماماً، ومفرودة الظهر!
رجليها الاتنين محطوطين على الأرض بثبات، وماسكة الموبايل بإيديها الاتنين، وبتقلب في الشاشة بسرعة وغيرة شديدة! مريم كاتمة نفسها ومش قادرة تتنفس. الحجة كريمة رفعت عينها بالصدفة. العين جت في العين. في ثانية واحدة، وش الست اترسمت عليه ملامح مريم عمرها ما شافتها من ساعة موضوع الجلطة ده ړعب هائل! في نفس اللحظة، اترمت الحجة كريمة على السرير، واستخبت بالموبايل تحت البطانية، ورجعت دراعها اليمين للوضعية المتشبتة الناشفة اللي مريم حفظتها.
حجة كريمة؟ ولا الهوا. أنتِ سامعاني؟ الست يادوب بربشت بعينيها وتصنعت العمى. مريم قربت للسرير بخطوات مکسورة. سحبت التليفون من تحت البطانية. الشاشة كانت لسة منورة.. وكان فيه محادثة مفتوحة على الواتساب. جسم مريم قشعر وډمها اتجمد. قالت لنفسها يمكن التحسن ده جه فجأة، حاولت تقنع نفسها بكدة.. يمكن المړيض بيرجع يتحرك شوية بشوية؟ بس في لحظة، افتكرت البسكويت اللي لقيته تحت السرير من كام يوم.
وافتكرت البطانية اللي كانت بتلاقيها متطبقة بأسلوب مختلف. وافتكرت الشوكولاتة اللي كانت بتختفي من التلاجة كل فترة. وافتكرت ونظرة الحجة كريمة لما عينيها جت في عينها.. دي ما كانتش نظرة حد مريض أو متلخبط.. دي كانت نظرة حد انكشف وهو بيمثل! في العصرية دي، مريم عملت تصرف عمرها ما تخيلت إنها تعمله في بيتها. اشترت تلات كاميرات مراقبة صغيرة بتشتغل بالحركة.
وبعد يومين، ركبتهم من غير ما حد ياخد باله واحدة وش أوضة الحجة كريمة، وواحدة في الطرقة، وواحدة في المطبخ. نزلت شغلها وتانك كابوس جاسم فوق صدرها. الساعة عشرة ونصف صباحاً، جيلها إشعار على الموبايل تم كشف حركة. مريم فتحت الأبلكيشن بسرعة وهي حاطة الموبايل تحت المكتب في الشغل. السرير كان فاضي. وبعد ثواني معدودة، ظهرت الحجة كريمة.. طالعة وبتتمشى! من غير كرسي متحرك.. من غير أي صعوبة.. ولا حتى بتعرج!
الست دخلت الأوضة بمنتهى الروقان، جابت تليفونها، بصت لنفسها في المراية، وخرجت تاني. مريم كانت باصة للشاشة وإيديها بتترعش وتلج. بعد شهرين كاملين من الحمام، والأكل بالمعلقة، والسهر طول الليل عشان الآهات الكدابة، اكتشفت إن حماتها ماشية على رجليها وزي الفل. بس هي لسة ما عرفتش الألعن والأمر.. علشان الكذبة الكبيرة دي ما كانتش طالعة من الحجة كريمة لوحدها.
والسبب الحقيقي ورا التمثيلية دي كلها كان ألعن وأقسى بكتير من كل اللي جه على بال مريم. الجزء الثاني على مدار التلت أيام اللي بعدهم، مريم ما نطقوش بكلمة. تتسم. تحضر الفطار. تغير للحجة كريمة. تديها أدوية. وتنزل شغلها ولا كأن حاجة حصلت. وفي الوقت ده، الكاميرات كانت شغالة تسجل كل لقطة. أول ما باب الشقة يتفصل، كانت المعجزة بتحصل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.