كڈبة حماتي المشلۏلة - محمد نور

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

تمشي لحد المطبخ. تسبك بيض بالفلفل والطقش، وتصب قهوتها، وتشغل التلفزيون وتقعد بانسجام على الكنبة. في صبحية من الأيام، مريم شافتها بتعمل تمارين رياضية قدام المراية. وفي عصر يوم تاني، لقيت فيديو حماتها بترقص فيه على أغاني! بس التسجيل اللي شقلب كيان مريم كلياً حصل يوم الجمعة. الحجة كريمة كانت بتتكلم في التليفون في المطبخ أيوة، أنا لسة هنا أهو، كانت بتقول وهي بتكركر بالضحك.

مريم بتعمل كل حاجة من الألف للياء.. حتى الحمام بتحميني! الشخص اللي على الناحية التانية رد بحاجة. الحجة كريمة ضحكت بصوت أعلى يا حبت عيني، بقت شبه الشبح! بس أحمد قال لي استحملي شوية كمان.. على كلامه، محتاجين نهد حيلها لحد ما تطفش وتسيب البيت بنفسها. مريم وقفت الفيديو. أحمد! رجعت الشريط تاني عشان تتأكد.

يمكن الحجة كريمة بتتكلم عن حد تاني؟ يمكن هي فهمت غلط؟ بس الست كملت كلامها ابني بيقول لما هي تجيب أخرها وما تقدرش تستحمل، هيكون أسهل نقنعها تبيع الشقة.. وبعدها هو هيظبط الباقي. مريم حست إن الهواء اتسحب من الأوضة. الشقة دي هي اللي كانت شرياها من تحويشة عمرها قبل ما تتجوز. وبعد الجواز بشهور، ومن كتر ما كانت بتحبه ومأمنة إنهم هيبنوا بيت وعيلة للتربة، وافقت تدخل اسم أحمد معاها في العقد كشريك.

هو تقريباً ما حطش فيها مليم! عمرها ما تخيلت إن نيتها الطيبة دي هتبقى السکين اللي تتدبح بيها. بالليل، قعدت تبص لجوزها وهو بيتعشى يومك كان عامل إيه؟ سألها وهو بيمضغ. عادي. شكلُك مهدودة وتعبانة. مريم كانت هتضحك بمرارة يعني.. شوية. أحمد كمل أكله ولا كأن في أي حاجة. ولأول مرة، مريم سألت نفسها يا ترى البني آدم ده كدب عليها كام مرة وهو باصص في عينها بمنتهى البساطة؟

كان لسة فاضل حتة ناقصة في اللغز. أحمد الفترة الأخيرة كان بيتحجج إن عنده اجتماعات برة الشغل كل يوم خميس. ومريم افتكرت إنها كذا مرة شمت في الهدوم ريحة برفيوم حريمي ما تخصهاش ولا تخص حماتها. تاني يوم، ركبت كاميرا رابعة في أوضة نومها. استخبت ورا برواز صورة فرحهم. عدى أربع أيام مفيش أي حاجة غريبة. لحد يوم الخميس. الساعة واحدة إلا ربع الضهر، أحمد دخل الشقة. ما كانش لوحده.

كانت معاه بنت صغيرة في السن. مريم افتكرتها بالعافية.. اسمها فريدة، وبتشتغل معاه في نفس الشركة. أحمد قفل الباب. فريدة باستة. ودخلوا هما الاثنين على أوضة النوم عدل. مريم اضطرت تلف وشها وتغمض عينها ثواني. ما بكتش. اللي حسته كان أصعب بكتير من البكاء. فراغ تام وخرم في قلبها. لما رجعت تبص تاني، لقيتهم نايمين على السرير اللي هي بتنام عليه كل ليلة.

هتخلص الموال ده امتى بقى؟ سألت فريدة بزهق. خلاص، هانت. ما أنت بتقول كدة من شهرين! أحمد اتنهد مريم خلاص بتطلع في الروح.. وأمي قايمة بالواجب وزيادة. فريدة ضحكت بقلة أدب أنا مش فاهمة هي إزاي مقتنعة تخدم ست زي الفل ومافيهاش الهوا؟ أحمد رد عشان فاكرة إنها لسة مشلۏلة. مريم حست بحاجة اتكسرت جوة أعماقها للأبد. الجلطة حصلت فعلاً، كمل أحمد، بس كانت خفيفة جداً عن ما مريم فاكرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق