وأهل جوزي ما خلونيش أنسى لحظة إني مجرد مرات أب. الأسبوع اللي فات، وإحنا في المستشفى نعمل تحليل د. م مستعجل، الدكتور شدني على جنب وسألني: «إنتِى متأكدة 100% إنك مش أمه الحقيقية؟» طلبت بهدوء تحليل DNA. النتيجة ظهرت الصبح. واللي المفروض يبقى قلقان أكتر واحد… مش أنا.” على مدار 12 سنة، كنت برد على كلمة واحدة: “دي مرات أب بس.
” اسمي نادية عبد الحميد. اتجوزت كريم منصور وكان ابنه آد. م عنده 4 سنين. أمه الحقيقية، منى، “سافرت ومشيت”، زي ما الرواية الرسمية بتتقال في كل قعدة عيلة. سابت البيت وهو عنده 3 سنين، وقطعت الاتصال، وما رجعتش تبص وراها. دي كانت الحكاية اللي اتكررت لحد ما بقت حقيقة محدش بيشك فيها.
من أول يوم، أهل كريم وضّحوا إني وجود مؤقت في حياتهم. مهذبين… بس على مسافة. لطاف… بس دايمًا بيصححوا. حماتي، مدام فوزية، كانت تقول: “برافو عليكي، بتعملي شغل كويس.” وتشدد على كلمة “شغل”. كأني متعينة وظيفة مؤقتة لسد خـ,ـانة فاضية. أنا اللي حضرت اجتماعات المدرسة. أنا اللي فضلت صاحيه معاه في الحمى. أنا اللي حفظت إنه بيحب الساندويتشات متقـ,ـطعة بالمثلث، مش مستقيم أبداً.
ولما كان يصحى مفـ,ـزوع من كابــ . ــوس، كان يجري ينام جنبي. ومع كده… في الصور اللي معلقة في بيت أهل كريم في الإسكندرية، عمري ما كان ليا صورة لوحدي مع آد. م. دايمًا جزء من الخلفية… مش في النص أبداً. الأسبوع اللي فات، كل حاجة اتقلبت. آد. م وقع فجأة في تمرين الكورة في النادي. مش حاجة درامية… دوخة، شحوب، ولخبطة.
جرينا بيه على مستشفى خاص كبير في الإسكندرية، والدكاترة طلبوا تحاليل دـ,ـم مستعجلة. كريم كان مسافر شغل، فكل الإجراءات كانت عليا. بعد شوية، دكتورة شابة، اسمها دكتورة مي أحمد، قربت مني بعد ما بصّت على التحاليل الأولية. وشها كان هادي… بس فيه فضول. قالت بهدوء: “مدام نادية… إنتِ متأكدة تمامًا إنك مش أمه البيولوجية؟” السؤال خبط في صدري خبطة جامدة.
قلت فورًا: “طبعًا متأكدة. أنا اتجوزت أبوه وهو عنده 4 سنين.” هزّت راسها ببطء. “في مؤشرات وراثية في التحاليل بتشير لتطابق قوي جدًا مع صفات الأم… والصفات دي قريبة منك بشكل ملحوظ.” بصّيتلها ومش قادرة أستوعب. “ده مستحيل.” قالت بحذر: “أخطاء المعمل نادرة… بس واردة. بس التوافق هنا قوي بشكل غير معتاد.
” رجعت البيت ساكتة. آد. م، عنده دلوقتي 12 سنة، كان نام في الكنبة بعد ما حالته استقرت بالمحاليل والراحة. قعدت على سفرة المطبخ، وبعيد كلامها بد. ماغي: مؤشرات وراثية… صفات أمومة… تطابق. منى كان عندها عينين بني وشعر أسود. آد. م عنده عينيّ أنا الخُضر. كريم كان دايمًا يهزر ويقول: “واضح إنه استلفهم منك.” وكنا بنضحك. بس دلوقتي… الموضوع مش مضحك خالص. ما واجهتش كريم فورًا. طلبت تحليل DNA خاص في اليوم اللي بعده.
معمل معروف، سرعة في النتيجة، وكل حاجة في سرية. ما قلتش لحد. النتيجة وصلت الصبح في ظرف مقفول. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الظرف كان خفيف… بس إيدي كانت تقيلة وأنا بفتحه. قلبي بيدق في وداني. مش خايفة أطلع أمه. ولا خايفة أطلع مش أمه. أنا كنت خايفة من الحقيقة… أيًا كانت. فتحت الورق. قريت أول سطر… وبعدين التاني… ونفَسي اتسحب مني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.