ربيت ابن جوزي ١٢ سنة بعد ما أمه اختـ ـفت بقلم روماني مكرم

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” “لا.” “كانت غطاء.” الكلمة دي وقعت بينا زي حجر. غطاء. سألته بصوت شبه ميت: “وأنا؟” قال: “كنت بحاول أرجعلك… بس لما رجعت، ما كنتش عارف أقولك إزاي إن ابنك… قدامك.” الهدوء اللي كان جوايا اتحول لحاجة تانية. مش صريخ. مش د. موع. وضوح. قلت: “يبقى الشخص الوحيد اللي كان لازم يقلق من تحليل الـDNA… مش أنا.” سكت. لأول مرة… هو اللي كان خايف.

بس فيه اسم لسه ما اتجابش بصوت عالي. مدام فوزية. حماتي. اللي كانت بتقول: “بتعملي شغل كويس.” أيوه. كنت بربي ابني. بس هي… كانت مخبية الحقيقة 12 سنة. ولسه في سؤال واحد أهم: منى فين؟ واللي جاي… هيبقى المواجهة اللي محدش كان مستعد لها. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم تاني يوم… كنت واقفة قدام بيت أهل كريم في الإسكندرية.

نفس البيت اللي قضيت فيه سنين بحاول أثبت إني مش “مجرد مرات أب”. الباب فتحته مدام فوزية بنفسها. كالعادة… شيك، ثابتة، عينيها بتقيس كل تفصيلة في وشي. قالت بهدوء مصطنع: “خير يا نادية? كريم مش معاكي؟” دخلت من غير ما أستنى دعوة. حطيت ظرف التحليل على الترابيزة قدامها. “تعرفي ده إيه؟” بصّت للورق… ما لمستوش. بس عينيها اتغيّرت. ثانية واحدة بس… بس أنا شفتها. قلت: “99.98%. أنا أمه.” سكتت. مش صد. مة. مش إنكار.

صمت شخص اتقفش… بس لسه بيفكر في المخرج. قالت بهدوء بارد: “كنتي هتعملي إيه بالمعلومة دي؟” السؤال ده أكدلي كل حاجة. مش “إزاي؟” مش “مستحيل”. لكن: هتعملي إيه؟ قعدت قصادها. “عايزة أعرف كل حاجة. من أول يوم.” بصّتلي بنظرة طويلة. وبعدين قالت جملة ما كنتش مستعدة أسمعها: “أنا أنقذتك.” ضحكت. ضحكة قصيرة ناشفة.

“أنقذتيني من إيه؟ من ابني؟” قالت: “كنتي لسه صغيرة. علاقتك بكريم كانت متقلبة. لو كملتي بالحمل، كان مستقبلك هيتد. مر.” “مين اداكي الحق تختاري بدالي؟!” رفعت صوتها لأول مرة: “أنا أم!” الكلمة خرجت منها بعصبية… كأنها بتثبت حاجة لنفسها. قلت بهدوء أقسى من الصراخ: “وأنا كمان.” الهواء في الأوضة تقل. قالت: “لما عرفت إنك حامل، كريم كان تايه. إنتي كنتي مصممة تسيبيه. أنا شفت النتيجة قبلك. وقتها… قررت.” “قررتِ إيه؟

” غمضت عينيها لحظة… وبعدين قالت: “نسّقت مع دكتورة خاصة. قالولك إن الحمل ضعيف ومش مكمل. وإنتي صدّقتي.” الدنيا لفت. “لكن الحمل كان طبيعي. وأنا نقلتك مستشفى تانية بحجة متابعة. ولدتِ تحت تخدير كامل… ومن غير ما تعرفي.” رجلي كانت بتترعش. “يعني أنا… ولدت؟” هزّت راسها. “والولد؟” “اتسجل باسم كريم ومنى.” الكلمة الأخيرة طلعت تقيلة. “منى كانت موافقة؟

” “منى كانت محتاجة فلوس.” سكتت. القطع بدأت تركب. منى… ما كانتش أم. كانت اتفاق. غطاء اجتماعي. قلت: “ولما سابت البيت؟” ردت ببرود: “خلص دورها.” جملة واحدة… باردة أكتر من أي اعتراف. حسيت بحاجة بتنك. سر جوايا. مش بس لأنها سـ,ـرقت ابني. لكن لأنها سـ,ـرقت مني حقي أعرف… أحزن… أفرح… أختار. سألتها: “ليه رجّعتيني لحياته بعد أربع سنين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق