ولا خايفة أطلع مش أمه. أنا كنت خايفة من الحقيقة… أيًا كانت. فتحت الورق. قريت أول سطر… وبعدين التاني… ونفَسي اتسحب مني. Probability of maternity: 99.98% بالعربي تحتها: “تطابق بيولوجي مؤكد بين العينة والطفل.” قعدت. مش من الصد. مة… من الهدوء الغريب اللي نزل عليّ فجأة. أنا أمه. مش مجازًا. مش عاطفة. مش تضحيــ .ــة. بيولوجيًا. آد. م… ابني. المفروض أول حد ينهار؟ كريم. بس أنا ما انهرتش. أنا افتكرت حاجة.
افتكرت يوم ما اتجوزته. البداية اللي محدش سأل عنها أنا وكريم كنا مخطوبين قبل ما يتجوز منى بسنة. خلافات بسيطة، ضغط شغل، تدخلات أهل… وسبنا بعض. بعدها بست شهور، اتجوز منى فجأة. جواز سريع، مفاجئ. ولما رجع لي بعد أربع سنين أرمل شبه رسمي — قال إن منى سابت البيت وسافرت ومحدش يعرف مكانها. وقتها كنت مجروحة بس لسه بحبه. وافقت أبدأ من جديد. بس فيه سؤال عمره ما اتسأل: ليه منى اختفت فجأة؟
وليه أهل كريم كانوا دايمًا بيتعاملوا معايا بتحفّظ غريب… مش عداء، لكن خوف؟ رجعت للورق تاني. 99.98% مفيش غلطة. بصّيت لآد. م وهو نايم في الأوضة. وشه هادي. نفس النفس اللي كنت بعدّه وهو عنده 4 سنين. أنا أمه… بس إزاي؟ اليوم ده، ما استنيتش. اتصلت بكريم. صوته كان طبيعي: “آد. م عامل إيه؟” قلت بهدوء: “كويس.
بس محتاجة أتكلم معاك في حاجة مهمة.” سكت شوية. الصمت ده… ما كانش صمت حد مستغرب. قلتله: “عملت تحليل DNA.” الصمت طال أكتر. وبعدين قال جملة واحدة… بصوت واطي قوي: “مين قالك تعملي كده؟” مش: إيه النتيجة؟ مش: ليه؟ لكن: مين قالك؟ هنا… قلبي برد. قلت: “النتيجة بتقول إني أمه.” ما ردش فورًا. سمعت صوت نفسه بس.
وبعدين… قال: “إنتي فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة؟” نبرة دفاع… مش صد. مة. قلت بهدوء ثابت: “أنا عايزة الحقيقة يا كريم. دلوقتي.” عدّى وقت طويل قبل ما يرد. ولما رد… كان صوته متك. سر لأول مرة من 12 سنة. قال: “أنتِ كنتِ حامل.” الكلمة خبطتني أكتر من النتيجة نفسها. “إيه؟” “قبل ما نفركش أول مرة… إنتِ كنتِ حامل. وأنا عرفت بعدها بأسبوعين.” المطبخ لف بيا. “إزاي؟
! أنا ما كنتش أعرف!” قال: “عملتي تحاليل وقتها… فاكرة إنك كنتي تعبانة؟ أمي شافت النتيجة قبل ما توصلك.” مدام فوزية. نفَسي بقى تقيل. “قالتلي إنك مش مناسبة. إن الحمل ده هيقيد مستقبلي. وقالتلي إنها هتتصرف.” رجلي ما كانتش شايلاني. “تتصرف إزاي؟!” الصمت رجع. وبعدين… الجملة اللي غيرت كل حاجة: “الولد ما اتسقطش يا نادية. اتولد.” العالم وقف.
“إيه؟” “أمي رتبت كل حاجة. قالتلي إنك فقدتيه. وإن الأفضل إننا نبعد. وبعدها بشهور… عرّفتني على منى.” أنا كنت باخد نفسي بالعافية. “منى… ما كانتش أمه.” “لا.” “كانت غطاء.” الكلمة دي وقعت بينا زي حجر. غطاء. سألته بصوت شبه ميت: “وأنا؟” قال: “كنت بحاول أرجعلك… بس لما رجعت، ما كنتش عارف أقولك إزاي إن ابنك… قدامك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.