مرات ابوها

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

إمضي يا يتيمة وخلاص! ولا تحبي تروحي تعيشي تحت كوبري مع جوزك الجديد؟ صوت سعاد دوّى في مكتب الشهر العقاري، بينما سلمى واقفة قدامها وهي مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. سعاد كانت مرات أبوها، الست اللي عاشت معاها بعد وفــ,,ـــــاه أمها، واللي فضلت طول السنين تقول لها إنها بتعمل لمصلحتها. لكن بعد وفــ,,ـــــاه والد سلمى بست شهور، كل حاجة اتغيرت.

البيت بقى باسم سعاد. الحسابات اتقفلت. والعمال اللي كانوا بيخدموا سلمى اختفوا. حتى محامي أبوها اختفى فجأة. والنهارده سعاد جايباها تمضي على جواز من راجل غريب اسمه حسن. حسن كان واقف بعيد، لابس هدوم قديمة جدًا، وشكله يوحي إنه قضى سنين في الشارع. سلمى بصت له، وبعدين رجعت بعينيها لسعاد. أنا مش هتجوزه. سعاد ابتسمت ببرود. يبقى اخرجي من هنا وروحي دوري على مكان تنامي فيه. سلمى سكتت.

أبوها كان سايب لها ثروة كبيرة، لكن كان حاطط شرط في وصيته ما تستلمش إدارة ممتلكاتها بالكامل إلا بعد بلوغها سن معين أو بعد زواج موثق. سعاد كانت عارفة الشرط ده. وكانت عايزة تتخلص من سلمى قبل ما تقدر تستلم حقوقها. حطت الورق قدامها. إمضي. إيد سلمى كانت بتترعش. لكنها مضت. وبعدها سعاد طلعت ورق تاني. ودي إجراءات بسيطة علشان أخلص لك شوية معاملات. سلمى، من شدة خوفها، مضت من غير ما تقرأ.

وبعد ساعات، كانت في عربية ماشية بيها هي وحسن بعيد عن القاهرة. لما العربية وقفت، لقوا نفسهم قدام بيت قديم في منطقة جبلية. الحراس نزلوا شنطتهم الصغيرة، وسابوهم ومشوا. سلمى بصت حوالينها. إحنا فين؟ حسن رد بهدوء في المكان اللي سعاد اختارته علشان محدش يعرف يوصل لنا. سلمى اتوترت. إنت بتتكلم كأنك عارفها!

حسن ما ردش. دخل البيت، فتح الشباك، وبص للخارج. وبعدين قال اسمعيني كويس. أنا مش متشرد. سلمى اتجمدت. أمال إنت مين؟ حسن أخرج من جيبه ورقة صغيرة. كانت صورة قديمة لرجل في الأربعينات. سلمى قربت منها. وفجأة شهقت. ده… أبويا! حسن هز رأسه. الصورة دي كانت عندي من سنين. إنت تعرف أبويا؟ كنت شغال معاه.

سلمى سكتت. حسن كمل أبوكي كان عارف إن سعاد بتحاول تسيطر على الشركة. وقبل وفاته بفترة، طلب مني أراقب بعض الحسابات من بعيد. وليه ما قلتليش؟ لأن أبوكي طلب مني ما أظهرش إلا لو حصل لك خطر حقيقي. سلمى قعدت على الكرسي وهي مش مستوعبة. يعني جوازنا ده؟ مجرد ورقة سعاد استخدمتها ضدك. وأنا وافقت عليه علشان أقدر أبقى قريب منك وأحميك من غير ما تشك هي في حاجة. سلمى فضلت ساكتة.

وبعد دقائق قالت بس إنت ليه عايش بالشكل ده؟ ابتسم حسن. علشان سعاد كانت بتدور عليا. من اليوم ده، بدأت حياة مختلفة. حسن كان يصلح البيت بنفسه، ويجيب المياه والحطب، بينما سلمى بدأت تتعلم تعمل الأكل من الحاجات القليلة الموجودة. كان بينهم اتفاق واضح لا أسرار. ولا كذب. ولا حد يفرض نفسه على التاني. وبعد أيام، اكتشفت سلمى إن حسن عنده مهارة غريبة في إصلاح المعدات القديمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق