وفي يوم وقفت قدام قبر جوزي. حطيت الدفتر جنبي. وقلت: "أنا عرفت يا حبيبي." سكت شوية."عرفت مين خانك." مسحت دموعي. "وعرفت كمان إنك كنت خايف عليا." وبعدين ابتسمت."بس كنت غلطان في حاجة واحدة." بصيت للقبر."أنا ما كنتش ضعيفة." رجعت البيت. لقيت منة مستنياني. مسكت إيدي. وقالت: "ماما." "نعم؟" قالت: "أنا فهمت ليه بابا كتبلك الكلام ده." بصيت لها. "ليه؟" قالت: "عشان كان عارف إنك حتى لو الدنيا كلها وقعت حواليكي.
.. هتعرفي تقفي تاني." حضنتها. وفي اللحظة دي عرفت إن كل اللي حصل، مهما كان قاسي، كان لازم ينتهي. مش لأن كل الناس اتغيرت. لكن لأن أنا اتغيرت. بقيت أعرف إن الثقة مش معناها إني أغمض عيني. وإن الطيبة مش معناها إني أسمح لحد يستغلني. وإن الحقيقة مهما اتأخرت...بتوصل في الآخر. وبعد شهور، وأنا برتب حاجات جوزي القديمة، لقيت ظرف صغير مدسوس جوه الدفتر. فتحته. كان فيه صورة ليا أنا وهو في أول سنة جواز.
وتحت الصورة مكتوب بخط إيده: "لو يوم من الأيام شكيتِ في نفسك، افتكري إن أكتر حاجة حبيتها فيكي إنك عمرك ما سيبتي الظلم يكسب." فضلت باصة للكلام. وضميّت الصورة لصدري. وساعتها بس...قفلت الدفتر. لأن الحكاية انتهت. مش بمـ,ـوت حد. ولا بانتقام. ولا برجوع الزمن. انتهت بالحقيقة. والحقيقة كانت كفاية. ومن يومها، كل ما حد يسألني إيه أصعب حاجة حصلت في حياتك؟
بقول له: "أصعب حاجة ما كانتش إني اكتشفت إن ناس وثقت فيهم خانوني." وأبتسم. "أصعب حاجة كانت إني اكتشفت إنني كنت أقوى من كل اللي حصل لي." وده كان آخر سر في حكاية جوزي...السر اللي فضل سنين مستخبي ورا باب بيتي. الباب اللي أنا نفسي فتحته في ليلة مـ,ـوته. لكن المرة دي...أنا اللي قفلته بإيدي. وقلت: "خلاص." "كفاية لحد هنا."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.