رحت ازور بنتي في بيتها في الارياف زهرة الربيع 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

" قالت: "أيوه يا طنط سناء." "أنا معنديش أخ." سكتت نهلة. وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن البيت كله بيلف بيا: "أنا عارفة إنك معندكيش أخ من أمك... بس عندك أخ من أبوكي." أنا ما قدرتش أتكلم. لأن جوزي الله يرحمه كان عمره ما جاب سيرة إن أبويا كان متجوز قبل أمي. ولا مرة. ولا حتى مرة واحدة. نهلة كملت: "والراجل ده هو اللي كان شريك سامح.

" قلت: "اسمه إيه؟ " قبل ما تجاوب، الخط اتقطع. حاولنا نكلمها. مفيش رد. محمد بصلي. نوال وقفت. حمدي قال: "لازم نلاقي نهلة قبل سامح." أنا مسكت الورقة. وفجأة فهمت إن الموضوع ما بقاش عن أرض. ولا عن جواز منه. ولا حتى عن وفـ,ـاة جوزي بس. أنا كنت قدام سر يخص عيلتي أنا. سر جوزي خباه عني. وسر أبويا خباه عن أمي. وأخ كان عايش طول السنين دي وأنا ما أعرفش عنه حاجة. لكن أكتر حاجة خوفتني.

..إن نهلة قالت إن ماما محمد عارفة. وأنا كنت لسه فاكرة الست دي مجرد حماتي اللي ضحكت يوم فرح بنتي. لكن واضح إنها كانت تعرف عن عيلتي أكتر مني. وبينما أنا واقفة بحاول أستوعب، وصلني على موبايلي إشعار برسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت صورة قديمة. صورة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا. وفي الصورة كان فيه ولد صغير واقف على الناحية التانية. ولد أنا عمري ما شفته.

وتحت الصورة جملة واحدة: "لو عايزة تعرفي مين أخوكي... اسألي أم محمد." رفعت عيني لنوال. وقلت: "إحنا رايحين لها دلوقتي." لكن نوال هزت راسها بسرعة وقالت: "لأ." قلت: "ليه؟" قالت: "لأنها لو عرفت إنك عرفتي موضوع أخوكي. .. مش هتستناكي." "هتعمل إيه؟" نوال بصتلي في عيني. وقالت: "هتسبقنا للمكان الوحيد اللي فيه الحقيقة." "فين؟" قالت: "بيت أبوكي القديم." وفي اللحظة دي، فهمت إن الرحلة الحقيقية لسه ما بدأتش. فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أنطق.

الكلمة الأخيرة اللي قالتها أم محمد كانت بتدور في دماغي زي الرصاصة: "الشخص أقرب ليها من سامح بكتير." مين؟مين الشخص اللي أنا كنت واثقة فيه لدرجة إني فتحت له باب بيتي في الليلة اللي مـ,ـات فيها جوزي؟بصيت لنوال. كانت ساكتة، بس عينيها كانت بتقول إنها بدأت تفهم حاجة أنا لسه مش قادرة أستوعبها. قلت لها: "إنتي عارفة هي تقصد مين؟" نوال ما ردتش.

قربت منها خطوة."نوال... إنتي عارفة؟" قالت بصوت واطي: "أنا عندي شك." "مين؟" بصت لمحمد. محمد كان واقف جنب الحيطة، وشه متغير. قلت له: "إنت كمان عارف؟" هز راسه بالنفي بسرعة."والله ما عارف." لكن عينيه ما كانتش ثابتة في عيني. قربت منه."بصلي يا محمد." رفع عينه."إنت مخبي عني حاجة." قال: "أنا لو كنت أعرف كنت قلتلك.

" صرخت فيه: "كل واحد فيكم بيقول نفس الكلام! كل شوية نكتشف إن حد كان عارف وساكت!" منة قربت مني وقالت: "ماما اهدي." بصيت لها. "أنا مش ههدى يا منة. أبوكي مـ,ـات في بيته، وبعد سنين أعرف إن مـ,ـوته يمكن ما كانش حادث، وإن في ناس كانت بتدور على ورق، وإن جوزك اتجوزك عشان الورق ده، وإن أم جوزك مزورة توقيعي، وإن نهلة كانت موجودة ليلة مـ,ـوت أبوكي، ونوال اللي أنا حضرت جنازتها طلعت عايشة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق