رحلة عمره حكايات زهرة حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فجأة صدر صوت من خلفنا. ارتطام قوي. التفتنا. كان أحدهم يحاول فتح الباب الجانبي للمخزن. قال طارق لازم نخرج من هنا. لكن عمر أمسك بالملف. وقال لا. نظرت إليه. ليه؟ لأننا لو خرجنا الآن، الشخص الذي بالخارج سيأخذ الشيء الذي جئنا من أجله. وما هو؟ أشار إلى المكتب. الدرج المقفل. اقتربنا منه.

قال عمر المفتاح الذي معك ليس مفتاح المخزن. أعرف. لكنه مفتاح الدرج. نظرت إليه. كيف عرفت؟ قال لأن والدك أعطاني نسخة منه قبل وفاته. تجمدت. أنت كنت تعرف عن المفتاح طوال الوقت؟ نعم. ولماذا لم تخبرني؟ قال بصوت منخفض لأن والدك طلب مني ألا أفعل. سكتُّ. ثم سألته وماذا يوجد في الدرج؟ نظر عمر إلى الباب الذي كان الشخص بالخارج يحاول فتحه. ثم قال الدليل الوحيد الذي يثبت من كان وراء كل شيء.

بدأت يدي ترتجف. أدخلت المفتاح في القفل. دار بسهولة. فتحت الدرج. كان بداخله صندوق صغير. وعلى الصندوق كانت هناك ورقة مكتوبة بخط والدي. أمسكتها. وقرأت ليلى إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن عمر نفذ وعده ولم يخبرك بالحقيقة. رفعت عيني نحو عمر. ثم أكملت القراءة لكن قبل أن تثقي به افتحي الصندوق. نظرت إلى طارق. ثم إلى عمر. وضعت يدي على غطاء الصندوق. وقبل أن أفتحه انطفأت الأنوار كلها.

ثم سمعنا صوت الباب الرئيسي وهو يُكسر. وجاء صوت رجل من الخارج اتركوا الصندوق، وسأترككم تخرجون سالمين. تبادلنا النظرات. وعرفت في تلك اللحظة أن الشخص الذي ظل يراقبني طوال الأيام الماضية وصل أخيرًا إلى المخزن. وأنه لم يأتِ من أجل عمر. ولا من أجل طارق. بل جاء من أجل الصندوق الذي تركه أبي لي منذ سبع سنوات انطفأت الأنوار تمامًا. وفي الظلام، سمعنا صوت الرجل من الخارج اتركوا الصندوق ولن يصيبكم أحد.

ضممت الصندوق إلى صدري. قال طارق ابقي خلفي. لكن عمر تقدم خطوة. انتهى الأمر. جاء الصوت من الخارج بل بدأ الآن. وفجأة تحطم الباب الجانبي، ودخل رجلان. ركض طارق نحوي، وأمسك بيدي، بينما حاول عمر إبعاد الرجلين عن طريقنا. تراجعنا إلى المكتب. قلت افتحوا الصندوق! قال عمر لا تفتحيه هنا! لكنني لم أستمع. فتحت الغطاء. لم يكن بداخله مال ولا مجوهرات.

كان هناك مسجل صوت قديم. وضعت البطارية التي وجدتها بجواره. وضغطت التشغيل. خرج صوت والدي. صوت لم أسمعه منذ سنوات. ليلى إذا كنتِ تسمعين رسالتي الآن، فمعنى ذلك أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي. انهارت دموعي فورًا. تابع أبي أول شيء يجب أن تعرفيه أن عمر لم يخدعكِ، ولم يتزوج امرأة أخرى ليؤذيكِ. نظرت إلى عمر. كان واقفًا في صمت. قال أبي زواج عمر الثاني كان قرارًا اتفقنا عليه لحمايتك.

شهقت. لكن التسجيل استمر الملكية التي وضعتها باسمك كانت هدفًا لأشخاص يريدون الاستيلاء عليها. وكانوا يعتقدون أن عمر يستطيع إجبارك على التنازل عنها. ثم جاء صوت أبي أكثر حزمًا لذلك طلبت من عمر أن يتصرف أمام الجميع وكأنه تخلى عنك، وأن يعلن زواجه الثاني، حتى يصدق هؤلاء أنك لم تعودي جزءًا من حياته. وضعت يدي على فمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق