شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. اكتشفت ماذا؟ لم أعرف ماذا يقصد. ثم صمتت. وبعد ثوانٍ قالت لكن عندما قلت له إنني لا أعرف، تغيّر وجهه تمامًا. أغلقت عيني. طوال سبع سنوات كنت أظن أن مشكلتي مع عمر كانت مجرد خلافات زوجية. اختلافات. عناد. سوء تفاهم. اختيارات خاطئة. لكن لماذا كان يسأل الآن إن كنت قد اكتشفت شيئًا؟
وضعت الهاتف على الطاولة. ذهبت إلى النافذة. وفي المبنى المقابل، كان طارق يصلح مصباحًا في شرفته. رفع رأسه بالصدفة ورآني. ابتسم ولوّح بيده. ابتسمت له. لكن ابتسامتي اختفت سريعًا. لأنني تذكرت شيئًا لم أفكر فيه منذ سنوات. قبل أن أغادر بيت عمر بأسبوع كنت قد وجدت مفتاحًا قديمًا داخل درج مكتبه. ولم أعرف وقتها لأي شيء يعود. كنت قد سألته عنه.
نظر إليّ عمر وقتها بطريقة غريبة جدًا. ثم قال لا تفتحي أي باب لا يخصك يا ليلى. وقتها ظننت أنه يقصد خصوصياته. لكن الآن بعد سؤاله الغريب لزميلتي بدأت أشعر أن المفتاح لم يكن عاديًا. وأن عمر كان يخفي شيئًا عني. شيئًا لا علاقة له بزواجه الثاني. شيئًا أقدم بكثير. وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي الجديد من رقم مجهول.
فتحت الرسالة. وكانت عبارة واحدة فقط لو كنتِ ما زلتِ تحتفظين بالمفتاح فلا تثقي في أي شخص يحاول مساعدتك. رفعت عيني عن الشاشة. ولأول مرة منذ وصولي إلى المدينة شعرت بالخوف. لأنني لم أخبر أي شخص أن المفتاح ما زال معي نكمّل من لحظة الرسالة، ونخلي السر يكبر تدريجيًا من غير خيانة أو علاقة غير شرعية، ومن غير نهاية. ظللت أحدّق في الرسالة لثوانٍ طويلة.
لو كنتِ ما زلتِ تحتفظين بالمفتاح فلا تثقي في أي شخص يحاول مساعدتك. شعرت ببرودة في أطراف أصابعي. وضعت الهاتف على الطاولة. ثم نظرت نحو باب الشقة. كان مغلقًا. ذهبت إليه وتأكدت من القفل مرة أخرى. ثم عدت وجلست. أخرجت المفتاح من حقيبتي. كان صغيرًا، قديمًا، بلون معدني باهت، وفي رأسه علامة غريبة تشبه الرقم 17.
ظللت أقلبه بين أصابعي. منذ سبع سنوات وأنا أحتفظ به دون أن أعرف أين يُستخدم. وعمر كان يعرف. هذه هي الحقيقة الوحيدة التي أصبحت متأكدة منها. لكن من أرسل الرسالة؟ وكيف عرف أن المفتاح معي؟ في صباح اليوم التالي، لم أنم تقريبًا. عند الساعة الثامنة، خرجت من الشقة. وجدت طارق أمام باب شقته. قال صباح الخير. اكتفيت بابتسامة. لاحظ أنني شاردة. هل حدث شيء؟
ترددت. ثم قلت لا. نظر إليّ لثوانٍ. أنتِ لا تجيدين الكذب. رفعت حاجبي. وأنت تعرفني منذ أربعة أيام فقط. ابتسم. أربعة أيام كافية لأعرف أنك عندما تقولين لا شيء، يكون هناك شيء كبير. ضحكت بخفة. ثم نزلنا السلم معًا. وعندما وصلنا إلى المدخل، رأيت رجلًا يقف أمام المبنى. كان يرتدي قميصًا أسود ويحمل ملفًا بنيًا.
نظر إلينا. ثم نظر إليّ تحديدًا. وللحظة شعرت أنه يعرفني. لم يتحرك. لكنه أخرج هاتفه، ونظر إلى الشاشة، ثم غادر بسرعة. سألت طارق هل تعرفه؟ نظر خلفه. لا. هل رأيته هنا من قبل؟ لا أعتقد. سكتُّ. لكن قلبي لم يهدأ. ذهبت إلى محل صغير لشراء بعض الأغراض. وعندما عدت، وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا تحت باب شقتي. توقفت. نظرت حولي. الممر فارغ. التقطته. لم يكن عليه اسم. فتحت الظرف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.