رحلة عمره حكايات زهرة حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

نعم. إلى أين؟ لا أعرف. اقتربت مني وأمسكت يدي. وماذا عن عمر؟ نظرت إليها طويلًا. ثم قلت عمر اختار طريقه. وأنتِ؟ أغلقت حقيبتي. وأنا اخترت طريقي. بعد ساعات، كنت داخل حافلة متجهة إلى مدينة تبعد أربع ساعات عن كل شيء أعرفه. أربع ساعات فقط لكنها بدت لي كأنها المسافة بين حياتين. أطفأت هاتفي. وأسندت رأسي إلى زجاج النافذة. وللمرة الأولى منذ سبع سنوات لم أكن أنتظر أن يرن هاتفي.

وصلت المدينة مساءً. استأجرت شقة صغيرة في مبنى قديم من ستة طوابق. لم يكن هناك مصعد. وكانت الشقة في الطابق السادس. عندما دخلتها للمرة الأولى، وضعت حقائبي في منتصف الغرفة. نظرت حولي. لا أثاث. لا صور. لا ذكريات. لا صوت عمر. ولا شيء يربطني بالماضي. قلت لنفسي يمكنني أن أبدأ من هنا. وفي اليوم التالي، بدأت أشتري الأشياء الضرورية واحدة تلو الأخرى. سرير صغير. طاولة.

بعض الأطباق. ستارة. وأشياء بسيطة تجعل المكان يبدو كبيت. وفي المرة الثالثة التي صعدت فيها السلالم، علقت إحدى حقائبي عند المنعطف. حاولت سحبها. لم تتحرك. حاولت مرة أخرى. وفجأة سمعت صوتًا من خلفي هل تحتاجين مساعدة؟ التفتُّ. كان شابًا في بداية الثلاثينيات تقريبًا، يرتدي قميصًا رماديًا ويحمل كيسًا بيده. قلت بسرعة لا، شكرًا. ابتسم. واضح جدًا أنك لا تحتاجين مساعدة. نظرت إليه بضيق. فضحك. ثم أمسك الحقيبة ورفعها بسهولة. أي طابق؟ السادس.

شقة؟ 601. توقف لحظة. ثم قال إذن أنتِ الجارة الجديدة. نعم. أنا طارق. شقة 602. أخذ الحقيبة وصعد بها. وعندما وصل إلى باب شقتي، وضعها أمامي. قلت شكرًا. فقال العفو. ثم استدار لينصرف. لكن قبل أن يذهب، قال بالمناسبة، لو احتجتِ أي شيء في البناية، اسألي الحارس. ثم ابتسم وأضاف وأنا آخر شخص تسألينه. ضحكت رغماً عني.

كانت ضحكة صغيرة لكنها كانت أول ضحكة حقيقية منذ فترة طويلة. مرت ثلاثة أيام. وفي صباح اليوم الرابع، انقطعت المياه عن المبنى. نزلت إلى الشارع واشتريت زجاجتين صغيرتين. وعندما دخلت المبنى، وجدت طارق أمامي يحمل عبوات مياه كبيرة. نظر إلى الزجاجتين في يدي. ثم نظر إلى السلم. وقال أنتِ ناوية تطلعي دول الستة أدوار؟ قلت أقدر. أنا لم أسأل إذا كنتِ تقدرين. ثم حمل إحدى العبوات وصعد.

ناديت خلفه طارق! التفت. نعم؟ أنا لم أطلب منك. ابتسم. وأنا لم أقل إنك طلبتِ. وصعد. وضعت يدي على فمي حتى لا أبتسم. كان شخصًا غريبًا. لكنه كان مختلفًا عن كل الأشخاص الذين عرفتهم في السنوات الماضية. لم يكن يحاول أن يثبت أنه أقوى مني. لم يكن يسخر عندما أرفض المساعدة.

ولم يكن يعتبر عنادي إهانة. كان فقط يساعد. في ذلك المساء، بينما كنت أرتب بعض الأغراض، رن هاتف أمي. نظرت إلى الشاشة. كان اتصالًا من زميلتي القديمة في العمل. أجبت. قالت بصوت متردد ليلى؟ نعم؟ عمر جاء إلى الشركة اليوم. توقفت يدي. ماذا كان يريد؟ كان يسأل عنك. صمتُّ. تابعت سأل لماذا استقلتِ فجأة. وماذا قلتِ له؟ قلت له إنك لم تخبرينا إلى أين ستذهبين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق