أنا ما كنتش رايحة أعمل مشكلة. كنت رايحة أعرف الحقيقة. وصلت للعنوان اللي كان مكتوب في الإيصال بعد حوالي نص ساعة. ولما وصلت، اټصدمت. المكان ما كانش شقة نجلاء. كان بيت كبير جدًا. وأول ما نزلت من العربية، شفت عربية أحمد واقفة قدام البوابة. وبجنبها عربية حماتي. دخلت من الباب الخارجي. وكان أول صوت سمعته هو صوت ضحك. ضحك عالي. ضحك ناس مبسوطة.
قربت من الباب الزجاجي، وبصيت جوه. كانت السفرة متجهزة. الأكل اللي أنا عملته موجود كله. صواني اللحمة. السلطات. الحلويات. حتى الأطباق اللي كنت مجهزاها مخصوص. لكن المشكلة إن السفرة ما كانش عليها بس عيلة نجلاء. كان فيه حوالي عشرين شخص. ورجال ونساء أنا أول مرة أشوفهم. وفي نص المكان كان أحمد واقف لابس بدلة، وماسك كوباية في إيده. وكان بيضحك. كأنه ما سابش مراته في بيت فاضي قبل ساعات.
وقتها سمعت صوت حماتي وهي بتقول لواحدة قاعدة جنبها الحمد لله إن مريم ما جاتش. ردت الست هي مش عارفة؟ حماتي ضحكت وقالت عارفة إيه يا حبيبتي؟ الست قربت منها وهمست اللي هيحصل بعد نص الليل. حماتي سكتت. وأحمد بص ناحيتهم بسرعة. أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. بعد ثواني، نجلاء ظهرت من جوه.
وأول ما شافتني، وشها اتغير. مريم؟! كل الناس سكتت. أحمد استدار. ولما شافني، الكوباية وقعت من إيده. مش لأنه اتفاجئ إني جيت. لكن لأنه كان واضح جدًا إن وجودي هنا ما كانش في حساباته. بصيت له وقلت بهدوء ممكن أفهم إيه للي بيحصل؟ أحمد قرب مني بسرعة. إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ضحكت ضحكة صغيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
السؤال ده المفروض أنا اللي أسأله. حماتي دخلت بينا. مريم، ارجعي بيتك. بصيت لها. بعد ما أخدتوا أكلي كله؟ قالت بعصبية الأكل أكل أحمد زي ما هو أكلك. لأ. سكتت. قلت الأكل ده أنا اللي اشتريته وأنا اللي دفعته وأنا اللي طبخته. أحمد مسكني من دراعي. تعالي نتكلم بره. سحبت إيدي منه. لأ. أنا هتكلم هنا. وبعدين رفعت الإيصال قدام عينه. ممكن تقول لي ليه الإيصال ده مكتوب عليه عنوان البيت ده؟
وش أحمد اتغير. نجلاء قربت خطوة. إنتِ لقيتيه؟ بصيت لها. أيوه. وساعتها فهمت إن نجلاء كانت عارفة. لكن قبل ما أقدر أسألها، واحد من الرجال اللي قاعدين على السفرة قام. كان راجل في أواخر الخمسينات. بص لأحمد وقال إنت ما قلتليش إن مراتك هتيجي. أحمد بلع ريقه. هي فهمت الموضوع غلط. الراجل بص لي باستغراب. مراتك؟ وبعدين بص لأحمد مرة تانية. يعني لسه ما قلتلهاش؟
حسيت إن الدنيا كلها وقفت. بصيت لأحمد. ما قلتليش إيه؟ ما ردش. الراجل قال يا أحمد، إحنا اتفقنا إن بعد رأس السنة هتبدأ إجراءات نقل ملكية الشركة. سكت. أنا ما فهمتش. شركة إيه؟ أحمد بص في الأرض. نجلاء غطت وشها بإيدها. وحسيت لأول مرة إن الموضوع مش متعلق بالأكل. ولا برأس السنة. ولا حتى بنجلاء. كان متعلق بيا أنا. وبالشركة اللي بنيتها بإيدي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.