بعد ولادتي حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

" "أيوه؟" "ممكن نتكلم لما أرجع؟" قلت: "عن إيه؟" قال: "عن موضوع قديم." هزيت راسي."لما ترجع." --- رجع بالليل. قعدنا في البلكونة. قال: "أنا اتجوزت بعدك." "عارفة." "واتطلقت." بصيتله."آسفة." ضحك بهدوء. "أنا مش جاي أقولك كده عشان نرجع." سكت. قال: "أنا عايز أقولك إني فهمت." "فهمت إيه؟" "إنتِ كنتِ بتطلبي مني حاجات بسيطة.

" "زي إيه؟" "الصدق." سكت."وإني أكون موجود." سكت تاني."وأنا كنت فاكر إن ده قليل." بصيتله. قال: "دلوقتي فهمت إن ده كل حاجة." ما رديتش. قال: "أنا خسرتك بسبب حاجات كنت شايفها صغيرة." قلت: "الحاجات الصغيرة هي اللي بتكسر البيوت." هز راسه."عارف." ثم قال: "بس في حاجة واحدة أنا مش ندمان عليها.

" بصيتله."ليان." ابتسمت."وأنا كمان." --- بعدها بفترة، بدأت أشتغل في مجال كنت بحبه من زمان. كتابة القصص. في البداية كنت بكتب لنفسي. وبعدين بدأت أنشر. وبعدها الناس بدأت تقرأ. كنت كل مرة أكتب عن ست اتظلمت وأخرجت نفسها من حياة مؤذية، أحس إني بكتب جزءًا من مريم القديمة. مش عشان أحكي قصتي. لكن عشان أقول لكل واحدة حاسة إنها ضعيفة: "إنتِ مش ضعيفة.

" كنت أعرف معنى إن الست تبقى خايفة من بكرة. كنت أعرف معنى إنها تقول: "أبدأ منين؟" وأنا بدأت من الصفر. بدأت وأنا معايا طفلة صغيرة. ومسؤوليات. وخوف. وذكريات. لكن بدأت. وده كان أهم قرار خدته في حياتي. --- في يوم عيد ميلاد ليان، عملتلها حفلة صغيرة. كانت بتجري في البيت والبالونات في كل مكان. أحمد جه. وجاب لها هدية. فتحَتها. كانت كاميرا صغيرة. قالها: "عشان تصوري كل حاجة بتحبيها." فرحت. وأنا وقفت بعيد.

بعد ما مشي، ليان جريت عليا وقالت: "ماما. " "نعم؟" "إنتِ كنتِ تعرفي بابا من زمان؟" ضحكت."من زمان أوي." "كنتوا بتحبوا بعض؟" "آه." "وبعدين بطلتوا؟" فكرت شوية. وقلت: "إحنا فضلنا نحب بعض بطريقة… بس ما بقيناش نعرف نعيش مع بعض." هزت راسها كأنها فهمت. وبعدين قالت: "يعني الحب مش معناه إن الناس لازم تفضل مع بعض؟" قلت: "بالظبط." وسألتني: "طب إنتِ سعيدة دلوقتي؟" بصيتلها.

ابتسمت."آه." قالت: "أكتر من زمان؟" ضحكت."أكتر بكتير." --- بعدها بسنة، سافرت أنا وليان إسكندرية. وقفنا على البحر. كانت ماسكة إيدي. قالت: "ماما." "نعم؟" "إنتِ ليه بتحبي البحر؟" بصيت للموج. وقلت: "عشان البحر بيعلمني إن الحاجة ممكن تتكسر وترجع تاني." "إزاي؟" "الموجة بتخبط في الصخر." "وبعدين؟" "ترجع." "وبعدين؟" "ترجع تخبط تاني." ضحكت."يعني عنيدة؟" ضحكت وقلت: "لا… بتعرف تكمل." بصيت لبنتي. وفكرت إن ده أنا. أنا كمان خبطت في حاجات كتير.

وقعت. وخفت. وعيطت. لكن رجعت.--- مرت عشر سنين تانية. ليان بقت شابة. وفي يوم كانت بتحضر لجامعة. دخلت أوضتي وقالت: "ماما، ممكن أسألك سؤال؟" "اسألي." "لو الزمن رجع، كنتِ هتغيري حاجة؟" بصيتلها. افتكرت أحمد. باريس. المستشفى. نادين. الحضانة. الطلاق. كل حاجة. وبعدين قلت: "آه." قالت: "إيه؟" قلت: "كنت هصدق إحساسي بدري." ابتسمت."بس مش كنتِ هتتجوزي بابا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق