قلت: "أنا عايزة أشوف بنتي. " سارة قالت بسرعة: "الدكتور قال إنك لسه تعبانة." "أنا عايزة أشوفها." "مريم…" "دي بنتي." وسكتت. بعد شوية ساعدتني الممرضة ألبس الروب وأروح ناحية الحضانة. كنت بمشي ببطء. كل خطوة كانت بتوجـ,ـعني. لكن أول ما دخلت المكان وشفت الحضانة الزجاجية قدامي نسيت كل حاجة. كانت صغيرة بشكل يخوف. صغيرة لدرجة إن إيدي كانت ممكن تغطي جسمها كله. أسلاك حوالين صدرها. أنبوبة صغيرة في أنفها. وأجهزة بتطلع أصوات منتظمة.
وقفت قدامها وأنا مش قادرة أتنفس. قلت للممرضة: "دي بنتي؟" ابتسمت وقالت: "أيوه." قربت من الزجاج. "اسمها إيه؟" قالت: "لسه حضرتك ما اخترتيش." حطيت إيدي على الزجاج. وهمست: "ليان." سارة وقفت جنبي. قالت: "ليان؟" هزيت راسي."أيوه… ليان." اسم كنت أنا وأحمد بنتكلم عنه من شهور. هو كان بيضحك ويقول: "أنا عايز اسم قوي.
" وأنا كنت أقول: "هي مش داخلة حرب يا أحمد. " كان يضحك. كنت فاكرة إن الضحكة دي هتفضل موجودة. كنت فاكرة إن كل حاجة ممكن تتصلح. وقفت قدام بنتي الصغيرة وقلت: "باباكي كان مستنيكي." ثم سكت. لأني لأول مرة حسيت إن الكلمة دي كدبة. مش مني. منه. رجعت أوضتي بعد وقت طويل. وأول ما قعدت على السرير، الموبايل رن. اسم أحمد ظهر قدامي. قلبي دق مرة واحدة. مش من الحب. من الصدمة. رديت. ما قلتش ألو.
سمعت صوته: "مريم؟" سكت. قال: "إنتِ كويسة؟" بصيت قدامي."إنت عرفت؟" سكت ثانية."عرفت إيه؟" قلت: "إن بنتك اتولدت." الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يجاوبني. قال بسرعة: "إيه؟! مريم إنتِ بتتكلمي جد؟ " ضحكت بمرارة."آه." "إمتى؟" "الساعة تسعة وواحد وأربعين." قال: "أنا… أنا كنت مشغول وموبايلي كان—" قاطعته: "موبايلك كان إيه؟" سكت."كان إيه يا أحمد؟" "كان مقفول." "خمسة أيام؟" "مريم أنا—" "كنت مع نادين؟" الصمت رجع. المرة دي أطول. وبعدين قال: "مين قالك؟
" قفلت عيني. ما احتجتش أي اعتراف. قلت: "يعني الكلام صح." "الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة." قلت: "أنا لسه ما فكرتش." سكت. كملت: "أنا سألتك سؤال." قال: "نادين كانت هناك عشان شغل." ضحكت."شغل؟" "أيوه." "الشغل بيحتاج إنك تخرج معاها من الفندق الصبح بدري وما تردش على مراتك وهي في المستشفى؟" قال بعصبية: "أنا ماكنتش أعرف إنك هتولدي!
" "بس كنت تعرف إني حامل." "ما كنتش متوقع." "وأنا كمان ما كنتش متوقعة." سكت. قلت: "إنت هترجع إمتى؟" قال: "هحاول أرجع بكرة." "تحاول؟" "مريم ما تكبريش الموضوع. " في اللحظة دي حسيت بحاجة جوايا اتغيرت. أنا اللي كنت مستنية منه كلمة تطمني. هو كان مستني مني أسامحه. حتى قبل ما يعرف أنا محتاجة إيه. قلت: "بنتك في الحضانة." قال: "الحمد لله إنها بخير.
" "هي مش بخير." سكت."هي مولودة قبل ميعادها بتمان أسابيع." صوته اتغير. "يعني إيه؟" "يعني محتاجة أبوها." قال: "أنا هاجي." قلت: "ما تجيش عشاني." "يعني إيه؟" "لو هتيجي… تعالى عشان بنتك." وقبل ما يرد قفلت المكالمة. فضلت باصة للموبايل. سارة قالت: "إنتِ كويسة؟" قلت: "لا." وبعدها لأول مرة من يوم الولادة سمحت لنفسي أعيط. مش عشان أحمد. عيطت عشان بنتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.